. . . . . . . . . .
شرح
الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منا ؟ فقال : ليس هو ذاك إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط » . « 1 »
فإن إطلاق الرجل المراد به الرجل المؤمن يشمل المقلّد العارف بالقضاء عن طريق التقليد .
وربما يؤيّد الإطلاق المذكور : بأن المنصوبين من قبل الأئمّة - عليهم السّلام - في زمن الحضور الذاهبين إلى البلدان ، بل الموجودين في بلدهم لم يكونوا كلهم مجتهدين عالمين بالأحكام عن طريق ملكة الاستنباط ، بل إنّما كانوا قد سألوا الإمام عن الأحكام ، وعلموا بها من جهة جوابه ، وهذا مما لا يحتاج فيه إلى قوة الاستنباط ، كاستفتاء العوام المجتهدين في أمثال هذه الأعصار .
( والجواب ) أما عن الروايات . فأولا : بأنه لا يبعد أن يقال : إنّها في مقام البيان من جهة اشتراط الإيمان في القاضي في مقابل قضاة العامة ، فلا بد وأن يكون المرجع في القضاء من الشيعة ، وأما أنّه مطلق من يعرف الحكم أو خصوص المجتهد فليست الروايات في مقام بيانه .
وثانيا : بانا نمنع عن صدق العالم بالقضاء أو العالم بالأحكام - على العامي لا من جهة أنه ليس بعالم بالحكم ، وإنّما هو عالم بفتوى المجتهد ، لما ذكرنا من أنه لا فرق بين المجتهد والعامي من هذه الجهة ، فإن العامي أيضا يعلم بالحكم من طريق الأمارة المعتبرة ، وهي فتوى المجتهد ، كما أن المجتهد يعلم به من طريق الكتاب أو السنة ، بل من جهة ظهور الكلام في حصول العلم عن طريق النظر والاستدلال ، لا الاستناد إلى رأي الغير ، فإنه لا يطلق العالم عند العرف على العامي .
ويظهر هذا من المراجعة إلى العرف في سائر موارد استعمال هذا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 5 ، في الباب 1 من أبواب صفات القاضي ح 8 .