. . . . . . . . . .
شرح
غيره يحتاج إلى الدليل ، ومع فقده فالأصل عدمها ، فالحكم بعنوان الأهلية تشريع محرم ، لأنه من عناوين نفس الفعل خارجا ، لا من أفعال النفس ، كما ذكرنا في محله .
وعليه فلا بد من ملاحظة أدلة النصب ، وأنّ المستفاد منها هل هو ثبوت الإذن لخصوص المجتهد ، أو لمطلق المؤمنين العالمين بالقضاء ولو عن طريق التقليد .
والمشهور هو الأول ، وعن المسالك وغيره دعوى الإجماع عليه ، وذهب بعضهم إلى الثاني منهم صاحب الجواهر ( قده ) في كتاب القضاء « 1 » بعد أن ناقش في ثبوت الإجماع المدعى في المقام .
واستدل على ذلك بإطلاق جملة من الآيات [ 1 ] والروايات « 3 » ولكن من الظاهر أنّه لا يمكن التمسك بتلك الإطلاقات ، إذ هي وردت في مقام بيان حكم آخر ، فان قوله تعالىوَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ».
إنّما ورد في مقام بيان أنّه يلزم في القضاء أن يكون بالعدل ، وليس في مقام بيان صفة الحاكم ، وأنّه من أي صنف من الأصناف .
هامش
[ 1 ] قد استدل « قده » بآيات عديدة .
1 -إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ، وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ- النساء / 58 .
2 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى- المائدة / 8 .
3 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا. » - النساء / 135 .
4 - ومفهوم قوله تعالىوَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ- المائدة / 47 .
بدعوى دلالة هذه الآيات ونحوها على صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كل مؤمن وإن لم يكن مجتهدا .
( 1 ) الجواهر ج 40 ص 15 .
( 3 ) سيأتي ذكرها ، وراجع الجواهر أيضا ج 40 ص 15 - 17 .