تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
مثاله : ما إذا اكتفى العامي بضربة واحدة في التيمم وكان المجتهد الذي يجب الرجوع إليه يعتبر التعدد في صحته ففيه يجب القضاء ، لبطلان عمله في الوقت بفتوى المجتهد المزبور على الفرض ، وعدم جريان حديث لا تعاد . وما ذكرناه مبني على شمول ( حديث لا تعاد ) للجاهل القاصر والمقصّر غير الملتفت وعدم اختصاصه بالناسي ، خلافا لشيخنا المحقق النائيني [ 1 ] حيث ذهب إلى اختصاصه بصورة السهو والنسيان .
هامش
[ 1 ] ذكر دام ظله : إنّ حاصل ما أفاده المحقق المزبور ( قده ) في وجه المنع عن شمول « حديث لا تعاد » لصورة الجهل هو أنّ الظاهر من قوله - عليه السّلام - « لا تعاد » توجه الخطاب إلى من يكون تكليفه إلا عادة بمقتضى طبعه ، بحيث لولا الحديث المزبور لكان مخاطبا بخطاب « أعد » وذلك هو الساهي ، لأنه حين يسهو ويترك الجزء أو الشرط سهوا لم يكن مكلفا بإتيانه واقعا ، لعدم إمكان توجيه الخطاب إلى الغافل ، فليس له أمر بذلك الشيء واقعا حتى يكون هو الداعي إلى الإتيان بالعمل التام ، فينحصر خطابه بالتمام في الأمر بالإعادة بعد الالتفات إلى الترك ، وفوات محل المتروك ، فيكون « حديث لا تعاد » نافيا لذلك الخطاب ، وأنّه بعد الالتفات لا يجب عليه الإعادة . وأما ( الجاهل ) فلا مانع من توجيه الخطاب إليه وأمره واقعا بالإتيان بالجزء أو الشرط في محلّه ، لأن الجهل لا يمنع عن ذلك فهو في حال الجهل مخاطب بالواقع بالأمر بإتيان التمام وبتطبيق العمل عليه . ( ولكن ) الصحيح عدم قصور الحديث المزبور عن شمول الجاهل على هذا التقريب . لأن الجاهل وإن كان مخاطبا بمراعاة ذلك الجزء في محلة ، إلّا أنه بعد تركه جهلا وفوات محله ينحصر تصحيح العمل بالإعادة فيكون مخاطبا بخطاب « أعد » كالناسي . والساهي من دون فرق أصلا . وعلى هذا يكون الحديث شاملا بإطلاقه للناسي والجاهل كليهما ، ومقتضاه عدم وجوب الإعادة على من ترك جزء أو شرطا من صلاته غير الأمور الخمسة جهلا أو سهوا ، والتفت إلى ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو بعد فوات محل المتروك ، كما إذا استلزم التدارك زيادة الركن ، ( نعم ) لا يشمل الحديث للتارك عمدا ، لأن ظاهره عدم وجوب الإعادة في صورة دخول المصلى في الصلاة بانيا على الإتيان بالصلاة الصحيحة ، ويكون المأتي به تاما بزعمه ، فينكشف عدم التمامية ، وليس ناظرا إلى من يكون بانيا على عدم الإتمام وترك بعض الأجزاء والشرائط ، فعدم شموله له إنّما هو لظهوره في الاختصاص بغيره ، لا من جهة عدم إمكان ذلك عقلا ، فإنّ من الممكن أن يأمر المولى بمركب ثمّ يحكم بعدم وجوب إعادته على من أتى به ناقصا عمدا ، فيكون عليه