لكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح أم لا بنى على الصحة ( 1 ) .
شرح
الشك في صحة التقليد
( 1 ) لعلّ الوجه في ذلك تمسكه بأصالة الصحة ، فإنّ التقليد عمل من أعمال المكلّف ، فإذا شك في إيقاعه على وجه صحيح جرت فيه قاعدة الفراغ ، لعموم دليلها وعدم اختصاصه بعمل دون عمل ، ويترتب على صحته صحة الأعمال السابقة ، لتمحص الشك في مفروض الكلام في صحته ، وإلا فلا شك في صحة الأعمال على تقدير صحة التقليد .
ولكن التحقيق هو التفصيل في المقام .
فنقول : قد يفرض الكلام فيما لا أثر لصحة الأعمال السابقة وفسادها بالنسبة إلى الإعادة والقضاء ، ففي ذلك لا أثر للشك بالنسبة إلى نفس الأعمال ، وأما بالنسبة إلى التقليد نفسه فسيظهر أنّ الحكم بصحته لا يترتب عليه أثر من جهة حرمة العدول أو جواز البقاء أو وجوبه . وقد يفرض الكلام فيما له أثر ، وعليه فالشك في صحة التقليد فيها لا يخلو عن أحد وجوه ثلاثة .
( الأول ) : أن يقلد مجتهدا جامعا لشرائط الحجيّة ثمّ يشك في أن الاستناد إلى فتواه في ظرفه هل كان بميزان شرعي أولا ؟ ففي هذا الفرض لا أثر للأصل بالنسبة إلى الأعمال الماضية ، لأن العبرة بصحتها مطابقتها لحجة معتبرة سواء أكانت عن استناد إليها أم لا ، فلا حاجة في تصحيح الأعمال الماضية إلى الأصل ، لأنها محرز الصحة وجدانا ، وهذا من دون فرق بين أن نقول باجزاء الحكم الظاهري أو بعدمه ، فإنه بحث آخر لا ربط له بصحة الأعمال السابقة في نفسها ، ولا أثر للأصل بالنسبة إلى نفس التقليد ، لأن جواز البقاء أو وجوبه أو حرمة العدول من آثار حجية الفتوى وهي محرزة بالفعل على الفرض ، ومعه لا حاجة إلى الأصل فيه