تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
إشارة إلى أنّها ليست تأسيسا لقاعدة تعبدية ، بل هي إمضاء لما جرت عليه العقلاء في أعمالهم [ 1 ] ، وعليه لا يمكن الأخذ بالإطلاق بل اللازم الاقتصار على موارد بناء العقلاء على عدم الالتفات . هذا مضافا إلى أنّ ظاهر قوله - عليه السّلام - « هو حين يتوضأ . » أنّ الأذكريّة علة لعدم وجوب الاعتناء بالشك بعد الفراغ ، فيدور مدارها وجودا وعدما ، لا أنّها حكمة له كما صنعة ( قده ) فلا مجال للأخذ بالإطلاق مع خصوص التعليل الموجب للتقييد . وأما رواية حسين بن أبي العلاء [ 2 ] فقاصرة عن الدلالة على عدم وجوب الاعتناء بالشك مع فرض الغفلة من حين الشروع كما حققنا ذلك في
هامش
[ 1 ] ونحوها رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - إنه قال : إذا شك الرجل بعد ما صلى فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ، وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك » - الوسائل ج 5 ص 343 ح 3 في الباب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . [ 2 ] عن الكافي بإسناده عن الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن الخاتم إذا اغتسلت ؟ قال : حوله من مكانه ، وقال في الوضوء : تديره ، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة ( الوسائل ب 41 من أبواب الوضوء ح 2 ) . وقد يتوهم دلالتها على أنّ الشك في صحة الغسل أو الوضوء لا يوجب إعادة الصلاة ، وإن كان منشأ الشك الغفلة عن تحريك الخاتم . ( ولكن ) دقة النظر فيها تقضى بأنّها ليست في مقام بيان عدم وجوب الاعتناء بالشك في وصول الماء إلى البشرة ، بل هي ناظرة إلى بيان استحباب تحويل الخاتم في الغسل وإدارته في الوضوء وأنّهما ليسا من الواجبات في الغسل والوضوء بحيث لو أخل بهما وجب إعادة الصلاة كما لعلّه يوهمه صدر الرواية فقوله - عليه السّلام - « فإن نسيت . » في مقام دفع هذا التوهم وإلّا لم يكن وجه لأخذ خصوص التحويل في الغسل وإدارته في الوضوء ، إذ لا فرق بين الغسل والوضوء في كيفية إيصال الماء إلى ما تحت الخاتم بأي وجه أمكن .
فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 223 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي