تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بالمقدار الذي هو محل الابتلاء غالبا ( 1 ) .
شرح
حرمة إبطال الصلاة يتعين وظيفة الشاك والساهي في علاج صلاته بما ذكر لها من أحكام الشك والسهو ، إذ لا يجوز له قطع الصلاة واستينافها من رأس ، أو البناء على أحد طرفي الشك والإعادة ، لاحتمال أن يكون ما بنى عليه مبطلا للصلاة فيجب عقلا تعلم مسائل الشك والسهو مقدمة لإحراز الامتثال . والمحكي عن الرسالة العملية لشيخنا الأنصاري ( قده ) الحكم بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو فيما يبتلى به عامة المكلّفين . ويمكن أن يكون ذلك لأحد وجهين ، إما لكشف التجري عن عدم ملكة العدالة ، لأن مصادفة الواقع وعدمها لا دخل لها بما في نفس المتجري من عدم وجود الداعي الإلهي فيها ، فمن أقدم على المعصية يحكم بفسقه وإن لم يصادف الواقع ، وإما لوجوب التعلم نفسيّا كما ذهب إليه الأردبيلي ( قده ) . ( 1 ) يظهر من التقييد بالغلبة أنّه لا يجب التعلم فيما إذا احتمل عروض الشك والسهو مع ندرة الابتلاء بالمسألة . ( ويستدل ) : له باستصحاب عدم الابتلاء وهو كما يجري في الأمور الحالية يجري في الأمور المستقبلة - كما هو الصحيح . ( وأورد ) : عليه شيخنا المحقق النائيني ( قده ) بأنّ عدم الابتلاء ليس أثرا شرعيا ولا ذا أثر شرعي حتى يتعبد به في ظرف الشك . ( ويندفع ) : بأنّ هذا إنّما يتمّ لو كان المجعول في باب الاستصحاب الحكم المماثل ، وأما على المختار من أنّ المجعول فيه هو الطريقيّة فيكفي فيه ترتب الأثر على نفس الإحراز كعدم وجوب التعلم في المقام ، فان من علم بعدم الابتلاء بالواقعة لا يجب عليه التعلّم لأن موضوعه احتمال الضرر ولا احتمال مع العلم بعدم الابتلاء إما وجدانا أو تعبدا .