. . . . . . . . . .
شرح
إذا علم إجمالا بوجوب الوقوف في أحد مكانين إما عرفات أو المشعر في زمان معيّن ، فإنّه لا يتمكن من الاحتياط بالوقوف فيهما في زمان واحد فيجب عليه التعلم قبل وقت الواجب وقد يكون تخييريا كما إذا تمكن من الاحتياط مع جهله بالحكم الفعلي .
وأما على الثاني - وهو أن يكون التعلم مقدمة وجودية لذات الواجب ، كما في الجاهل باللغة العربيّة ، فإنّه لا يتمكن من الإتيان بالقراءة إلا بتعلم اللغة - فلا إشكال في وجوبه بعد دخول وقت الواجب ، إما شرعا بناء على المعروف بينهم من وجوب المقدمة ، وإما عقلا على المختار من عدم ثبوت الوجوب الشرعي لها ، وأما قبل وقت الواجب مع فرض العلم بعدم التمكن من التعلم بعد الوقت فيجب أيضا لشمول أخبار التعلم [ 1 ] من استند مخالفته للتكليف إلى عجزه عن الامتثال بتركه التعلم قبل الوقت ، فيستكشف بذلك أنّ القدرة على الواجب من ناحية التعلم لا دخل لها في ملاكه . ومعه يستقل العقل بقبح تفويته كما يستقل بقبح مخالفة التكليف الفعلي . وبهذا يفرق الحال بين التعلم وغيره من المقدمات المفوتة ، فإنّها لا يجب تحصيلها قبل حصول شرط الواجب ، لاحتمال دخل القدرة من ناحيتها في ملاك الواجب
هامش
[ 1 ] منها ما روى في الموثق أو الصحيح عن الصادق عليه السّلام .
وقد سئل عن قوله تعالى« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »فقال : إن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فان قال : نعم ، قال له ، أفلا عملت بما علمت ؟ وان قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصم فتلك الحجة البالغة ، رواه في البحار ج 2 ص 29 المطبوع بطهران عام 1376 ه .
وكذا في تفسير الصافي سورة الأنعام الآية 149 عن الأمالي وفيه « وان كان جاهلا ، بدل : وإن قال كنت جاهلا » وكذا : « فيخصمه » بدل « فيخصم » - وفي قوله تعالى : « أفلا تعلمت حتى تعمل » دلالة واضحة على أنّ ترك العمل إذا استند إلى ترك التعلم لا يقبل في مقام الاعتذار سواء كان قادرا على العمل في ظرفه أم صار عاجزا عنه بتركه التعلم :