. . . . . . . . . .
شرح
الظني . ويمكن الاستدلال له بقوله - عليه السّلام - في صحيحة ابن أبي يعفور في جواب السائل عن طريق معرفة العدالة : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . »
إلخ « 1 » لدلالته على أن معروفية الشخص عند الناس بهذه الأمور أمارة على عدالته ، وهي معنى الشياع عندهم ، كما عرفت ذلك في ذيل تفسير الصحيحة ، وأنّ الصحيح حملها على بيان المعرف الأصولي للعدالة ، ومقتضي إطلاقها عدم اعتبار العلم بل ولا الظن بالعدالة من تحقق الشياع فهو كسائر الأمارات التعبدية . هذا ، ولكن لا دلالة لهذا الكلام إلا على حجيّة شيوع معرفة الناس له بالعدالة ، لا شيوع الخبر عنها الذي هو المراد بالشياع ، إذ الشياع إخبار جماعة يفيد قولهم الظن بالعدالة نوعا فكأنه - عليه السّلام - قال : إذا شاع اعتقاد الناس بعدالته كفى ذلك في إحرازها ، وهذا غير إشاعة الخبر عن عدالته بين الناس .
اللهم إلا أن يقال : إنّ معروفية الشخص عند الناس بالعدالة لا تنفك غالبا عن معروفية الخبر عنها عندهم ، إذ لا طريق لنا إلى معرفة الناس بشيء واعتقادهم به إلا إخبارهم عنه الدّال بالالتزام على اعتقادهم به ، فأخبار جماعة عن عدالة شخص يكشف عن اعتقادهم بها كشفا نوعيا ، فيكون عدالته معروفا بينهم بذاك المعنى المراد .
ويمكن الاستدلال له أيضا بقوله - عليه السّلام - في ذيل الصحيحة « 2 » : « فإذا سئل عنه أهل محلّته وقبيلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا . » لدلالته على حجيّة جوابهم - وإن لم يفد العلم - إذا سألوا عن حال الرجل وأخبروا عنه بأنّهم لم يروا منه إلا الخير والمواظبة على الصلوات
هامش
( 1 ) تقدمت ص 173 .
( 2 ) تقدم ص 185 .