. . . . . . . . . .
شرح
تقليد الميت « 1 » إلا أنه يشكل بأنّه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية الذي لا نقول به .
نعم : مقتضى إطلاق الأدلة اللّفظية جواز البقاء حتى في القسم الأول ، لأنها إنّما تدلّ على اعتبار الوصف حين الرجوع إلى المجتهد لا حين العمل بفتواه ، فلا وجه لما ذكره بعض مشايخنا المحققين ( قده ) « 2 » من « إنّ ظاهر الأمر بتقليد الفقيه العادل مثلا - إن كان مسوقا لوجوب اتباع رأيه لا روايته - ثبوت الرأي المضاف إلى الفقيه العادل حال تعلق العمل أو الالتزام به ، وإلا كان عملا بغير الرأي ، أو برأي غير الفقيه ، أو برأي الفقيه غير العادل » .
وذلك لأن المستفاد مما دل على وجوب الرجوع إلى الفقيه والسؤال من أهل الذكر هو لزوم صدق العنوان عليه حال تعلّم الأحكام منه لا حال العمل بفتواه . ومن هنا قلنا بأنّ جواز البقاء على تقليد الميت هو مقتضى الأدلة اللفظية ، وأنه لا نحتاج فيه إلى الاستصحاب فراجع .
ومع قطر النظر عن الإطلاقات يكفينا السيرة العقلائية على العمل بالرأي السابق ، فإذا لا بد من ملاحظة الأدلّة المقيّدة الدالة على اعتبار الشرائط المذكورة من العقل والاجتهاد والإيمان والعدالة ، فإن كان لها إطلاق يشمل صورة الاستدامة تكون مقيدة للإطلاقات ورادعة عن السيرة ، إلا أن الشأن في إثبات الإطلاق لما دلّ على اعتبارها ، فراجع ما تقدم من الاستدلال على الشروط المذكورة . وقوله - عليه السّلام - « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » لا يصلح لأن يكون رادعا عن العمل بفتوى من صار مخالفا ، إذ المراد أنّ سوء عقيدتهم في أصول الدين لا يضر بأخذ رواياتهم التي رووها حال
هامش
( 1 ) ص 67 - 68
( 2 ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 29 .