. . . . . . . . . .
شرح
حسن الظاهر أمارة تعبديّة ثم إن حسن الظاهر - على ما ذكرنا - أمارة تعبدية على العدالة الواقعيّة ومقتضى إطلاق ما دل على أماريته عدم اعتبار الظن بحسن الباطن ، بل مقتضاه عدم قدح الظن بالخلاف في أماريته ، كما هو الحال في جميع الأمارات التعبديّة ، ويؤيّده ذلك في خصوص المقام قوله - عليه السّلام - في مرسلة يونس المتقدمة « 1 » : « ولا يسأل عن باطنه » لدلالته على عدم الاعتبار بالباطن رأسا ، بل صريح قوله - عليه السّلام - في صحيحة ابن أبي يعفور « حتى يحرم على المسلمين التفتيش عما وراء ذلك من عثراته وعيوبه » حرمة التجسس عن الباطن . ومن الظاهر أن الظن بحسن الباطن يتوقف على تتبع زلاته والفحص عن إسراره في الجملة .
وذهب شيخنا الأنصاري ( قده ) إلى لزوم تقييد هذه الإطلاقات بما دل على اعتبار الوثوق بالعدالة كقوله - عليه السّلام - في مرسلة يونس : « إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته . » بدعوى ان المراد يكون ظاهره موجبا للوثوق بباطنه ، لعدم حصول الأمن إلا بذلك ، وكقوله - عليه السّلام - في رواية علي بن راشد : « لا تصل إلا خلف من تثق بدينه » . « 2 »
وفي رواية الشيخ بإسناده عن سهل بن زياد : زيادة وأمانته .
( ولا يخفى ) أنه لا يصلح شيء من الروايتين لتقييد الإطلاقات المتقدمة . أما المرسلة : فمضافا إلى ضعفها بالإرسال [ 1 ] لا دلالة لها على لزوم
هامش
[ 1 ] والاعتذار عن إرسالها بكون المرسل من أصحاب الإجماع ، وبرواية المشايخ الثلاثة ( قدس سرهم ) لها في كتبهم بأسانيد مختلفة ، وفيهم جماعة من الأعاظم ، وباعتماد المشهور عليها في بعض
( 1 ) في ص 190 .
( 2 ) الوسائل ج 3 ص 388 ب 10 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .