تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
الناس يحكم بعدالته ، ولو مع احتمال ارتكابه المعصية في الخلوة ، بل المستفاد من قوله - عليه السّلام - « ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إلى قوله فان ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين » أن من حضر جماعة المسلمين في أوقات الصلوات الخمس بحيث لم يكن له معاشرة مع الناس إلا بهذا المقدار يحكم بعدالته أيضا ، ولو مع الجهل بأحواله في سائر أعماله ، بحيث لو سئل عنه في قبيلته قالوا : ما رأينا منه إلا المواظبة على الصلوات ، والتعاهد لأوقاتها ، وهي المراد بالخير المذكور في قوله - عليه السّلام - « ما رأينا منه إلا خيرا » . فهذا المقدار يكفي في الحكم بعدالته ، ولا يحتاج إلى المعاشرة معه في جميع الحالات ، فان حضور الجماعة أمارة تعبّدية على كونه تاركا للمعصية ، وعاملا بالطاعات ، لقوله - عليه السّلام - « وذلك ان الصلاة ستر وكفارة للذنوب » . نعم من كان مجهول الحال رأسا بحيث لا يحضر جماعة المسلمين ، ولم يكن له معاشرة مع أحد لا طريق لنا إلى عدالته . بل أشرنا فيما تقدّم « 1 » إلى أن المستفاد من الصحيحة أن من لم يحضر جماعة المسلمين لا دليل على أنه يصلي ، لقوله - عليه السّلام - « وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلّاه ، ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممن لا يصلّي . » . ( ومنها ) : صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزّنا فعدّل منهم اثنان ، ولم يعدّل الآخران ؟ فقال : إذا كانوا من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا » . « 2 »
هامش
( 1 ) ص 147 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ص 293 كتاب الشهادة ب 41 ح 18 .