وتعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علما أو ظنا ( 1 ) .
شرح
ذلك منافيا لاتصافه بالفعل عرفا بكونه من أهل الستر ، والعفاف ، والخير ، والصلاح . وهذا بخلاف مثل الزّنا ، واللّواط ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، ونظائرها مما يرونها كبيرة ، فإنّها غير قابلة عندهم للمسامحة ، فهذا هو الفارق بين الصغيرة والكبيرة .
( وفيه ) : أن الأعذار العرفية إذا كانت بحيث تمنع عن صدق المعصية ومقبولة شرعا ، فلا فرق بين الكبائر والصغائر ، وإن لم تكن بهذه المثابة فكيف لا يضر ارتكاب المعصية معها بصدق مفهوم العدالة بالمعنى الذي ذكرناه لها ، فإن الاستقامة المطلقة لا يمكن صدقها مع الانحراف بالمعصية ، ولو كان انحرافا يسيرا .
( وبعبارة واضحة ) الانحراف اليسير ينافي الاستقامة المطلقة ، وان كان لا ينافي مطلق الاستقامة ، والعدالة عند الإطلاق هو الأول ، دون الثاني ، وأما الغفلة عن الحرمة حال الارتكاب فهي عذر مطلقا ، فلا تكون فارقة بين الصغيرة والكبيرة . فالأقوى ان مطلق المعصية تنافي العدالة .
طرق ثبوت العدالة 1 - حسن الظاهر
( 1 ) سبق في نقل الأقوال أنه نسب إلى بعض الأصحاب القول بأن العدالة هي حسن الظاهر ، بل نسب إلى آخرين القول بأنها مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، وإن لم يكن ظاهره حسنا ، وعلى تقدير صحة النسبة فلا دليل على ذلك ، إذ عمدة ما يستدل به للقولين هي الأخبار .
وقد يتوهم الناظر أنها في مقام بيان حقيقة العدالة ، ولكن دقيق النظر فيها يقضي بأنها لبيان الطريق إليها ، فإن العدالة - التي هي عبارة عن