تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
وثانيا : إن مجرد غفران الذنوب بغير التوبة تفضلا منه تعالى لا يوجب صدق العدالة ، بخلاف التوبة ، فإنّها كاشفة عن رسوخ الخوف في النفس المقتضي لترك المعصية ، ومن آثاره الندم عليها لو صدرت منه اتفاقا ، لغلبة القوى النفسانية ، وأما إذا كان المقتضي قاصرا من الأول بحيث لا يردعه عن ارتكاب بعض الذنوب ، واتفق أنه تعالى عفى عنها ، فلا يصدق عليه العادل وان لم يعاقب على ذنبه ، لأن الانحراف مطلقا يضر بصدق الاستقامة المطلقة . ( وبعبارة أخرى ) لا تدور العدالة وعدمها مدار عدم استحقاق العقوبة على الذنب واستحقاقها ، كي يقال الصغائر بعد تكفيرها لا تضر بالعدالة ، بل المدار على صدق الاستقامة المطلقة في جادة الشرع وعدم صدقها ، ولو بالانحراف عنها بقليل . ( الوجه الثالث ) « 1 » هو أنه بعد ما نفينا وجود حقيقة شرعية للعدالة فهي تكون كسائر الموضوعات التي تعلق بها حكم شرعي مما يتحمل المسامحات العرفية ، كإطلاق الصاع من الحنطة على الحنطة المدفوعة فطرة المشتملة على شيء يسير من تراب ، أو تبن ونحوه ما يتسامح فيه ، فحكمهم متبع في تشخيص موضوعات الأحكام ، وان كان مبنيا على هذا النحو من المساحات غير الموجبة لكون الإطلاق إطلاقا مجازيا ، والعدالة من هذا القبيل لأن الذنوب التي ليست في أنظار أهل الشرع كبيرة قد يتسامحون في أمرها فكثيرا ما لا يلتفتون إلى حرمتها حال الارتكاب ، أو يلتفتون إليها ولكن يكتفون في ارتكابها بأعذار عرفية مسامحة ، كترك الأمر بالمعروف ، أو النهي عن المنكر ، أو الخروج عن مجلس الغيبة ، ونحوها ، حياء ، مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم ، فالظاهر عدم كون مثل
هامش
( 1 ) ذكره المحقق الهمداني في كتاب الصلاة من مصباح الفقيه ص 675 .