. . . . . . . . . .
شرح
الاستقامة الواقعيّة في الدين ، قولا ، وفعلا ، واعتقادا - لما كانت من الأوصاف غير القابلة للعلم بها عادة ، وتحتاج إلى معاشرة تامة في جميع الحالات وهذه لا تتفق لغالب الناس ، بل لا يمكن تحصيل العلم بالعدالة الواقعيّة ، إذ ربّ شخص في الظاهر في غاية التقوى والصلاح ، وهو في الباطن من أهل الشرك والنفاق ، وهذا مما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وإناطة الأحكام الكثيرة على إحراز العدالة الواقعية توجب تعطيلها - جعل في الشريعة السمحاء حسن الظاهر طريقا ، وأمارة عليها ، تسهيلا على المكلفين وإرفاقا بهم .
ويدل على ذلك جملة من الرّوايات .
( منها ) قوله - عليه السّلام - : في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 1 » :
« والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته ، وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات ، متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته ، وعدالته بين المسلمين ، وذلك إن الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلّاه ، ويتعاهد جماعة المسلمين . الحديث » .
فان المستفاد من قوله - عليه السّلام - « والدلالة على ذلك إلى قوله - عليه السّلام - وإظهار عدالته في الناس » أن من تستر بعيوبه الشرعيّة بين
هامش
( 1 ) ص 173 .