. . . . . . . . . .
شرح
لبيان المعرّف المنطقي فتكون حقيقة العدالة هي اجتناب الكبائر فقط ، وأما على ما استظهرناه من أنها لبيان الإمارة على العدالة فلا دلالة لها على ذلك ، إذ عليه تكون اجتناب الكبائر أمارة على العدالة الواقعية ما لم تحرز صدور الصغائر منه ، فإن الأمارة إنّما تكون حجة ما لم يعلم الخلاف ، فكأنه قيل يكفي في إحراز العدالة المطلقة اجتناب الكبائر ، ولا حاجة إلى إحراز الاجتناب عن الصغائر ، وهذا لا يدل على عدم إخلال الصغائر بحقيقتها .
( الوجه الثاني ) [ 1 ] إن تكفير الصغائر باجتناب الكبائر - كما ورد في الكتاب والسنة - يقتضي دوران العدالة مدار خصوص اجتناب الكبائر ، لأن فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر لا يوجب بعدا عن المولى بعد تكفيرها ، فهو أولى من التوبة في بقاء العدالة به ، لأنها رفع ، وهذا دفع ، لأن العدالة تزول بالكبيرة وتعود بالتوبة ، ولا تزول بالصغيرة .
( وفيه ) أولا : أن تكفير الصغائر معلّق على اجتناب الكبائر على الإطلاق ، فلو ارتكب كبيرة ولو في آخر عمره لم تغفر له الصغائر الصادرة طيلة حياته ، وعليه فلا يمكن الحكم بعدالة من ارتكب الصغيرة ، لاحتمال أنه لا يغفر له بارتكابه الكبيرة بعد ذلك .
( فان قيل ) : يمكن إحراز اجتنابه الكبائر بعد ذلك بالاستصحاب بناء على جريانه في الأمور المستقبلة - كما هو الصحيح .
( قلت ) : لو تم ذلك فإنّما يتم بالنسبة إلى المحرمات بناء على أن الاجتناب عنوان لنفس التروك ، لا أنه أمر وجودي ملازم له ، وأما في الواجبات فمقتضى الأصل عدم الإتيان بها فيما بعد ، فلا يمكن ترتيب آثار العدالة على من يشك في تركه الواجب بعد ذلك .
هامش
[ 1 ] وهو ما ذكره شيخنا المحقّق الأصفهاني في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 70 - 71 .