. . . . . . . . . .
شرح
غيره ، فإنه بارتكابه هذا هاتك للمؤمن وان لم يكن موجبا للهتك إلا أنه لم يكن مناسبا لمرتكبه عرفا فلا ينافي العدالة .
العدالة والصغائر أشرنا إلى أن المصنف ( قده ) لم يفرق في المقام بين الصغيرة والكبيرة في اعتبار عدمهما في حقيقة العدالة ، وإن خالف ما هنا ما ذكره في شرائط إمام الجماعة ، ولا يخفى : أن المعاصي كلها كبيرة في نفسها فإن مخالفة الخالق ومعصيته كبيرة لا محالة ، ومع ذلك فبعض المعاصي أكبر من الآخر ، وبذلك تقسم المعصية إلى كبيرة وصغيرة ، وبما أن الصحيح عدم الفرق بينهما في الإخلال بالعدالة فلا يهمّنا التعرض لتشخيص الكبائر عن غيرها .
فنقول : مقتضى المفهوم العرفي واللغوي - الذي ذكرناه للعدالة - هو لزوم الاجتناب عن الصغيرة أيضا ، فإن العدالة عند الإطلاق هي الاستقامة المطلقة في جادة الشّرع ، والمعصية مطلقا انحراف عنها ، وما ذكرناه من عدم منافاة الكبيرة لها فضلا عن الصغيرة فإنّما هو في صورة التوبة والندم ، كما قيدناه بها . وبالجملة : مرتكب الحرام في حال ارتكابه يخرج عن العدالة سواء كان الحرام صغيرة أم كبيرة ، ويعود إليها بالتوبة والندم ولو كان ما ارتكبه كبيرة ، إلا أنه مع ذلك اشتهر بينهم أن الصغائر لا تنافي العدالة .
وقد استدل عليه بوجوه :
( أحدها ) : [ 1 ] وهي عمدتها قوله - عليه السّلام - في صحيحة ابن أبي يعفور : « ويعرف باجتناب الكبائر » .
( وفيه ) : أنه مبني على ما استظهره الشيخ ( قده ) من أن الصحيحة
هامش
[ 1 ] وهو ما يظهر من مطاوي كلمات شيخنا الأنصاري ( قده ) في رسالة العدالة .