. . . . . . . . . .
شرح
مع عدم الإصرار ، والإنصاف أن عدم إخلال الحرام بها مع إخلال المباح بها أمر مستبعد في نفسه ، هذا ، مضافا إلى عدم الدليل على اعتبارها فيها ، إذ عمدة ما استدل به قوله - عليه السّلام - في صحيحة ابن أبي يعفور « أن تعرفوه بالستر والعفاف والكف إلى قوله - عليه السّلام « 1 » والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه » بدعوى عموم المتعلق للعيوب الشرعية والعرفية .
والجواب : أن صدور الكلام المزبور من الشارع يوجب صرفه إلى ما يعدّ عيبا ونقصا في نظره ، فالمراد العيوب الشرعيّة خاصة - أي المعصية - دون مطلق الصحيحة وهذا من دون فرق بين أن يكون المراد من الستر والعفاف الفعل الخارجي ، أو الصفة النفسانية إذ المراد على الثاني ملكة الاجتناب عن خصوص المعصية لا مطلق العيب . فمقتضى إطلاق الصحيحة نفي اعتبار المروّة في العدالة لا اعتبارها . هذا مع قطع النظر عن توقف الاستدلال المذكور على أن تكون الصحيحة لبيان المعرف المنطقي للعدالة وقد عرفت فساده ، وإنّها لبيان المعرف الأصولي . وعليه فاعتبار المروّة في طريق إحراز العدالة على تقدير تسليم العموم لا يلازم اعتبارها في حقيقتها ، إذ غايتها الدلالة على أن مرتكب المنافي للمروة لا يحكم بعدالته ، لا أنه ليس بعادل واقعا .
وأما الاستدلال عليه بأن عدم المبالاة بعادات الناس كاشف عن عدم المبالاة بالدين ففي غاية الضعف ، إذ لا ملازمة بينهما أصلا .
فالصحيح أن يقال إن ارتكاب منافي المروة إن كان موجبا لهتك مرتكبه فهو محرم بالعنوان الثانوي ، لحرمة هتك المؤمن سواء كان نفسه ، أو
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 173 .