تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
أن نتكلم في هذين الأمرين . فنقول فسر الفقهاء المروّة [ 1 ] بالتجنب عن الأمور الدنيّة ، أو عما لا يليق بأمثاله من المباحات ، أو عما يسقط العزّة عن القلوب ، ويدل على عدم الحياء . وعدم المبالاة بمحاسن الأخلاق وذلك كالأكل في السوق لغير السوقي وكشف الرأس في المجالس ، ومدّ الرجل بين الناس ، وأمثال ذلك ، حتى أن بعضهم عبّر عن العدالة بالاستحياء عن الخالق والمخلوق والاستقامة على جادتي الشرع والعرف . ونسب اعتبارها في حقيقة العدالة إلى المشهور ممن تأخر عن العلامة ، وقد سبق في نقل الأقوال تقييد الملكة النفسانية بالبعث على ملازمة التقوى والمروة عن العلامة ، ومن تأخر عنه ، وحكى عمن تقدم عليه عدم اعتبارها فيها . ولا يخفى : أن القائلين باعتبارها يفرّقون بين التقوى ، والمروّة بأن منافيات المروة إنّما توجب سلب العدالة فقط ، ولا توجب الفسق بخلاف مخالفة التقوى ، فإنّها تقتضي فسق المخالف ففاقد المروّة ليس بفاسق ولا عادل ، ولا يترتب عليه آثار شيء منهما . ثمّ ان القائلين باعتبارها في العدالة لا يقولون بإخلال الصغيرة بها .
هامش
[ 1 ] المروة أصله المروءة على « فعولة » قلبت الهمزة واوا فأد غمت فيها . وهي لغة بمعنى « الرجولية » أو كمالها كما عن جملة من اللغويين وربما يقال إنها بمعنى « الإنسانية » لأن مادتها « المرء » وهو بمعنى الإنسان يطلق على المذكر والمؤنث كالمراء والمراءة وفسّرت في الأخبار باستصلاح المال ، وبإصلاح المعيشة ، وبوضع الرجل خوانه بفناء داره ، وبتلاوة القرآن ، وعمارة المساجد ، واتخاذ الإخوان في الحضر ، وبذل الزاد ، وحسن الخلق ، والمزاح بغير معاصي اللّه في السفر . لاحظ كتاب البحار ج 16 باب معنى الفتوة والمروة ص 88 طبع الكمباني . وهذه الأمور كلها محاسن أخلاقية لا تكون دخيلة في العدالة الشرعية ، ولم يردها الفقهاء أيضا ، وإنّما أرادوا المعنى الذي ذكر في المتن ، وهو أيضا لا دليل عليه .
فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 179 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي