تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
له الطريق إلى معرفتها بقوله : والدلالة على ذلك كله . إلخ » . فتحصل ان الجواب في نفسه ظاهر في بيان طريق معرفة العدالة ، كما أن السؤال كان عنه . فالصحيح أن يقال : إن الصحيحة ساكتة عن بيان حقيقة العدالة بنفسها ، أو بلازمها ، إذ غاية ما يدل عليه قوله - عليه السّلام - : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . إلخ » هو أن اشتهار الشخص بهذه الأمور طريق إلى ثبوت العدالة تعبدا ، وأما أن هذه الأمور هل هي نفس العدالة ، أو أنّها لازمها ، أو ملزومها فالجواب ساكت عن ذلك . نعم لا ننكر دلالته على نحو ارتباط بينها ، وبين العدالة ، وأما أن كيفية الارتباط هل هي على نحو العينية والاتحاد أو الملازمة ، أو العلية والمعلوليّة فخارجة عن نطاقها ، فلا بد في إثبات ذلك من دليل خارج ، وأما الجملة الثانية فهي لبيان طريق معرفة الناس لاجتنابه القبائح ، إذ معرفة الستر والعفاف وكف الجوارح عن جميع المعاصي لما كانت تحتاج إلى طول المعاشرة والمواظبة على جميع حالات الشخص سرا وعلانية ، وهذا أمر عسر ، سهّل الإمام - عليه السّلام - ذلك بالاكتفاء بمعرفة اجتنابه الكبائر . [ 1 ] ثمّ لما كان معرفة الاجتناب عنها واقعا أيضا لا تخلو عن عسر ، سهّل الإمام - عليه السّلام - الأمر أكثر من ذلك ، فجعل ستره لعيوب نفسه ، وعدم
هامش
[ 1 ] هذا بناء على رجوع الضمير في قوله « تعرف » إلى ما ذكر في الجملة الأولى من الستر والعفاف والكف ، وقراءة الرفع بكونه عطفا على الجملة الأولى برأسها ، ويحتمل قريبا رجوع الضمير إلى الرجل ، وقراءة النصب بعطفه على مدخول أن فيكون عطفا تفسيريا للجملة الأولى ووجه التكرار هو الإجمال بعد التفصيل ، والدلالة على كفاية الاشتهار باجتناب الكبائر في إحراز العدالة ، وأنه لا يعتبر ترك مطلق المعصية في معرفتها وإحرازها ، وهذا لا ينافي ترك مطلق المعصية في حقيقة العدالة . وهذا مبنى على قراءة « يعرف » بالياء كما في نسخ الوسائل .