تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
ان يكون قوله - عليه السّلام - « ان تعرفوه إعادة لقول السائل - فكأنه قال السائل بما تعرف عدالة الرجل فقال - عليه السّلام - : « تعرف بكذا » كي يكون المعرّف في الحقيقة نفس هذه الأمور - لأن هذا الاحتمال لا يلائم إدخال ( أن ) المصدريّة على « تعرفوه » ولا تذكير الضمير الراجع إلى الرجل ، إذ اللّازم على هذا أن يقول « تعرف » كي يرجع الضمير فيه إلى العدالة من دون إدخال ( أن ) المصدريّة فالجواب بقوله - عليه السّلام - « أن تعرفوه بالستر والعفاف . إلخ » ظاهر في إرادة المعروفية بهذه الأمور بمعنى الشياع عند الناس ، فيدل على أن الشياع بها طريق لمعرفة العدالة تعبدا . ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره بعض مشايخنا المحققين ( قده ) « 1 » من أنه تعريف باللّازم ، فإنه ( قده ) تبع الشيخ الأنصاري في صرف الجواب إلى بيان تعريف العدالة تعريفا منطقيا ، وان خالفه في أن العدالة هي الملكة ، إلا أنه مع ذلك حمل الرواية على التعريف باللّازم المساوي ، إذا الاستقامة العملية في جادة الشرع تلازم الكف عن المعاصي ، والاجتناب عنها اختيارا ، وجعل السر في التعريف باللازمين المذكورين - اي الكف عن المعاصي والاجتناب عنها - أقربيتهما إلى الفهم عن نفس الملزوم غالبا ، فهما معرفان منطقيان للعدالة والجملة الثالثة معرف أصولي لها . وجه الضعف : أن هذا إنّما يتم لو كان المعرّف نفس هذه الأمور لا معروفية الرجل بها ، فلا مناص عن حمل الجواب على المعرّف الأصولي دون المنطقي ، وبذلك يظهر أنه لا ينحصر منشأ ظهور الرواية في أنها ناظرة إلى المعرف الأصولي بظهور السؤال في ذلك حتى يقال بأنه لا ينافي جهل السائل بحقيقة العدالة فأجابه الإمام - عليه السّلام - أولا ببيان حقيقتها تفضلا ، ثم ذكر
هامش
( 1 ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 60 - 61 .