. . . . . . . . . .
شرح
وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته ، وإظهار عدالته في الناس .
الحديث » « 1 » وقد اشتمل صدر الصحيحة على جملات ثلاث الأولى قوله - عليه السّلام - : « ان يعرفوه بالستر والعفاف . » الثانية قوله - عليه السّلام - :
« ويعرف باجتناب الكبائر . » الثالثة قوله - عليه السّلام - : « والدلالة على ذلك كله . » .
لا كلام في أن المراد من الجملة الثالثة هو بيان الطريق لإثبات العدالة بحسن الظاهر ، لأن المراد من ستر العيوب سترها عن الناس ، حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك ، لحرمة التجسس عن حال من يتستر بعيوبه ، ومعاصيه ، مضافا إلى صراحة قوله - عليه السّلام - « والدلالة » في ذلك للزوم المغايرة بين الدال والمدلول فمحصل المراد : ان من حسن ظاهره ثبتت عدالته ، ووجبت تزكيته وإظهار عدالته للناس .
وإنّما الكلام في أن الجملة الأولى هل هي لبيان حقيقة العدالة ، أو لبيان الطريق إلى معرفتها ؟ حملها شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) في رسالة العدالة : على بيان حقيقة العدالة ، وماهيتها ، لا الطريق إليها بحمل المعرف فيها على المعرف المنطقي لا الأصولي .
وحاصل ما ذكره في تقريب ذلك : هو ان الستر ، والعفاف ، والكف قد وقع مجموعها المشتمل على الصفة النفسانية - وهي الستر والعفاف - معرفا للعدالة ، فلا يجوز ان يكون أخص منها ، بل لا بد من مساواته لها ، ولا يمكن أن تكون الصفة النفسانية طريقا إلى معرفة العدالة ، إذ لو كانت طريقا إليها كانت العدالة نفس اجتناب الكبائر المسبب عنها ، وطريقيتها إليها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 . ص 288 في الباب 41 من أبواب الشهادات ح 1 .