تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
أمر واضح لا يحتاج إلى السؤال ، مضافا إلى لغويتها بملاحظة قوله - عليه السّلام - فيما بعد : « والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا . » فإنه على ما ذكر يكون أمارة على أمارة ، فيكون الأمارة الأولى - أي الملكة - خالية عن الفائدة ، مستغنى عنها بذكر أمارتها ، إذ لا حاجة إلى ذكر أمارة تذكر لها أمارة أخرى ثم جعل ( قده ) الجملة الثانية متمما للمعرف الأول ، وجعلها من قبيل التخصيص بعد التعميم ، والتقييد بعد الإطلاق تنبيها على أن ترك مطلق المعاصي غير معتبر في العدالة ، إذ مقتضى إطلاق قوله - عليه السّلام - « كف البطن . إلخ » هو الكف عن مطلق المعاصي الراجعة إلى الجوارح المذكورة كبيرة كانت أو صغيرة . وفيه : أولا ان الستر والعفاف ليسا من الصفات النفسانية لغة وعرفا - كما عرفت - وإنّما عدا من الفضائل النفسانية في علم الأخلاق فقط بل هما لغة من الأفعال - كما تقدم - ، فالمراد من الستر ستر الذنوب منه تعالى - بمعنى عدم ارتكابها - بقرينة الذيل المراد به الستر من الناس ، كما أن المراد من العفاف حفظ النفس عن المعاصي فيكون عطف الكف عليها من قبيل عطف التفسير ، وعلى هذا لا وجه لما ذكره ( قده ) من اشتمال الجملة الأولى على الصفة النفسانية . وثانيا : ان الحمل على المعرف المنطقي خلاف ظاهر السؤال ، والخروج عن ظهوره بظهور الجواب في المعرف المنطقي غير صحيح - كما ذكرنا . وثالثا : انه لا بد في معرف الشيء من صحة حمله عليه ، وفي الصحيحة الشريفة لم تجعل نفس الأمور المذكورة - اي الستر والعفاف والكف - معرفا كي تحمل على العدالة حمل المعرّف على المعرّف ، وإنّما جعل - عليه السّلام - معرفها معروفية الرجل بهذه الأمور . ولا يصح حملها على العدالة بأن يقال : « العدالة معروفيّة الرجل بالستر والعفاف » . ولا مجال لاحتمال
فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 175 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي