تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
صنه ، واحفظه ، وامنعه عن الحرام ، وفي الخبر « أي الاجتهاد أفضل من عفة بطن ، وفرج » . ولو سلّم : أن مفهوم « العفاف ، والصون ، والكف ) ونحوها مفاهيم وجوديّة لا مجرد ترك المعاصي بداعي النهي اختيارا ، إذ هي عناوين توليدية من اختيار الترك على الفعل ، أو بالعكس ، فتكون مقدمة رتبة على نفس الترك أو الفعل - فلم يضر بالمقصود ، لأن ذلك لا يخرجها عن كونها أفعالا للنفس ، وأما أنها من صفاتها وملكاتها فلا ، ولا مجال لاحتمال أن تكون العدالة الشرعيّة شيئا وراء هذه الأمور المعبّر عنها بالملكة ، كي تقيد إطلاق هذه الروايات بما دل على اعتبارها ، لعدم وجود ما يقتضي التقييد . الطائفة الثالثة : الروايات الواردة لبيان طريق معرفة العدالة ، وهي الروايات الدالة على أن حسن الظاهر كاشف عن العدالة الواقعية ، إذ مفادها أن الاستقامة الواقعية في الدين تعرف بالاستقامة الظاهرية . بأن يكون ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا ، ويكون مواظبا على الطاعات في الجملة ، كحضور الجماعة ونحوها ، من غيران يشاهد منه ذنب ، أو يشهد بذلك شاهدان ، أو كان بحيث لو سئل أهل محلته عن حاله قالوا لا نعلم منه إلا خيرا ، كما ورد بذلك كله روايات كثيرة ، ويغنينا عن ذكرها على وجه التفضيل أجمع رواية في هذا الباب ، وأصحها سندا . وهي صحيحة ابن أبي يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكف البطن ، والفرج ، واليد ، واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمور ، والزنا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك - والدلالة على ذلك كله ان يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته ، وعيوبه
فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 173 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي