. . . . . . . . . .
شرح
لا يقال للخشبة المعوجة في ذاتها إنّها عدل إذا عدلت بقسر قاسر آنا ما ، فإن الخشبة العدلة هي ما كانت كذلك بطبعها .
( فظهر ) مما ذكرنا أنه يمكن أن يكون مراد من فسرها بالملكة هو رسوخ الخوف في النفس ، لا أنها ملكة كملكة الشجاعة والجود ، كما ( ظهر ) أن هذا المعنى في العدالة لا ينافيه فعل الكبيرة على سبيل الاتفاق فضلا عن الصغيرة فيما إذا ندم على فعلها ، وتاب ، دون ما إذا استمر عليها ، وذلك لعدم زوال وصف العدالة التي صارت طبيعة ثانوية للشخص بمثل ذلك عرفا ، لأنه من قبيل كبوة الجواد ، ونبو السيف يعرض فيزول كما أن الخشبة العدلة إذا عوجت بقصر القاصر تعود إلى استقامتها الأولية بعد رفع القصر عنها ، فليس معنى العدالة أن لا يعرضها خطأ أصلا كما هي شأن العصمة ، كما أنها ليست كما تقول العامة بالمعنى الواسع الذي لا يؤثر في إزالته شيء من المعاصي وإن استمر عليها .
فتحصل مما ذكرنا أن النسبة بين المفهوم اللغوي ، والشرعي نسبة العام إلى الخاص ، إذ هي في اللغة مطلق الاستقامة ، وفي الشرع الاستقامة في جادة الشرع ، ولا دليل على اعتبار الملكة في العدالة الشرعية عدا وجوه مزيفة .
أدلة القائلين بالملكة وتزييفها استدل شيخنا الأنصاري ( قده ) لاعتبار الملكة في العدالة الشرعية بوجوه .
( الأول ) : الأصل . وتقريبه : أن مقتضى الاستصحاب عدم جواز تقليد من ليس له ملكة العدالة ، وعدم جواز الاقتداء به ، وعدم قبول شهادته .
( وفيه ) : أنه محكوم بما دل على كفاية الاستقامة العملية في ترتب