. . . . . . . . . .
شرح
لهذين القولين عند البحث عن أن حسن الظاهر كاشف عن العدالة ، هذه جملة الأقوال في المسألة .
حقيقة العدالة أقول : الظاهر أنه ليس للعدالة حقيقة شرعية ، كي يفحص عنها . بل الظاهر أن الشارع اعتبرها بما لها من المعنى العرفي ، واللّغوي . وهي « لغة » الاستواء والاستقامة ، فإذا أسندت إلى الأمور المحسوسة يراد منها الاستقامة الحسيّة الخارجيّة - كما في استقامة الجدار والخشبة - وإذا أسندت إلى الأمور المعنوية فيراد منها الاستقامة المعنوية ، فإذا قيل فلان عدل في عقيدته يراد أنه مستقيم العقيدة . أي سلك طريقا مستقيما لا اعوجاج فيه ، فهو يوصله إلى الحق ، كما أنه إذا قيل فلان عدل في فهمه يراد أنه مستقيم الفهم لا إفراط فيه ولا تفريط ، أو قيل عدل في أخلاقه يراد أنه ذو استقامة فيها لا ضيق فيها ، ولا سعة بدرجة مذمومة ، فالمراد من العدالة المطلقة في نظر الشرع الاستقامة العمليّة في جادة الشريعة بحيث لا يتخطاها السالك في أفعاله وتروكه ، بأن يكون منقادا للّه عز وجل فيما يلزمه فعلا وتركا في مقابل الفسق الذي هو خروج عن الطاعة ، فالعدالة شرعا من صفات الفعل لا النفس ، ويشير إلى هذا جملة من الآيات الشريفة كقوله تعالىفَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا. وقوله تعالىوَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ. « 1 » فيوصف الشخص بالعدالة بلحاظ مطابقة أعماله للشرع .
وعليه لا تتحقق العدالة إلا بأن يكون الداعي في اجتناب المعاصي
هامش
( 1 ) النساء : آية 2 و 128 .