تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك رياء ، فإن كان في العبادات يكون معصية ومبطلا للعمل ، ويوجب فسق فاعله ، وإن كان في غيرها مثل ان يترك الكذب ، أو الغيبة ، أو نحو ذلك من المحرمات طلبا للجاه عند الناس ، وحفظا لكرامته ، لا خوفا من اللّه تعالى ، فلا تتحقق معه العدالة الشرعية ، لعدم كون الاجتناب لداع شرعي ، كما أنه لا يتحقق الفسق لعدم ارتكابه المعصية فرضا ، فهو ليس بعادل ولا فاسق ، فلا يترتب عليه آثار شيء منهما ، وهذا الداعي قد يتخلف في الباطن فيرتكب المعصية خفية إذا لم تكن منافية لدواعيه النفسانية . ومما ذكرنا يظهر أنه لو ترك المعصية لعدم وجود المقتضي كأن يترك الزنا لعنن فيه لم يكن ذلك من العدالة ، نعم لا يعتبر الابتلاء بالمعصية ، بل يكفي وجود الخوف فيه بحيث لو ابتلى بها على النحو المتعارف [ 1 ] لتركها خوفا من اللّه عز وجل ، إلا أن الفرضين نادران ، لوجود المقتضي للمعاصي من قوتي الشهوة والغضب بما لهما من العرض العريض في أغلب الناس ، وابتلائهم بالمعاصي ولا أقل من الكذب والغيبة ، ونحوهما . ثمّ إنه لا بد من رسوخ هذا الخوف في النفس بحيث تكون طبيعة ثانوية للنفس تمنع عن ارتكاب المعصية على وجه الاستمرار ، والدوام بحيث تكون صفة للشخص ، يصدق عليه العادل ، وإلا فالاستقامة آنا ما وفي واقعة أو واقعتين لعروض حالة الخوف اتفاقا لا توجب صدق مفهوم العدالة ، كما
هامش
[ 1 ] وجه التقييد بذلك . هو انه لا يعتبر في صدق العدالة رسوخ الخوف في النفس إلى حد لو ابتلى بالمعصية على نحو خارق للعادة ، كما إذا ابتلى بامرأة في الخلوة مع استجماع جميع ما له دخل في رغبة النفس إلى الزنا لتركها ، إذ اعتبار هذه المرتبة يوجب سد باب العدالة ، وتعطيل الأحكام المتوقفة عليها ، بل يكفى الابتلاء بالمعصية على النحو المتعارف لأغلب الناس ، إلا أنه مع ذلك لا توجد هذه المرتبة التي نعتبرها إلا في قليل من الناس ، فلا تظن التوسعة بمقدار يوجب تضييع حقوق اللّه وحقوق الناس في الأموال ، والأنفس ، والأعراض .