. . . . . . . . . .
شرح
هو الخوف من اللّه عز وجل ، أو رجاء ثوابه تعالى ، دون سائر الدواعي النفسانية كالرياء والسمعة وحب الجاه . بل لا يكفي في صدقها داعي الحياء من الناس التي هي من الدواعي المباحة فضلا عن الدواعي المحرمة ، كالرياء ، والتدليس ، لعدم صدق العدالة الشرعيّة بغير داع شرعي .
توضيح الحال : إن الداعي لترك المحرمات وفعل الواجبات لا يخلو عن إحدى ثلاث .
( الأولى ) وجود فضيلة نفسانية المعبّر عنها في علم الأخلاق بانقياد العقل العملي للقوة العاقلة ، وتبعيته لها في إعمال قوتي الغصب والشهوة ( وبعبارة أخرى ) هي ضبط الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع ، ولازمه العدالة والاستقامة في جميع شؤون الإنسانيّة بما لها من العرض العريض ، وربما تشمل ترك المكروهات ، بل المباحات ، وهذه المرتبة لا توجد إلا في الأوحدي من الناس ، إذ هي تالي مرتبة العصمة ، ولا يمكن أن تناط بها الأحكام الشرعية العامة البلوى في مقامات مختلفة ، وإلا لزم تعطيل أحكام كثيرة ، فلا يراد من العدالة الشرعيّة هذا المعنى قطعا .
( الثانية ) : أن يكون الداعي وجود الخوف من اللّه عز وجل من تبعة المعصية أو رجاء ثوابه تعالى ، وان لم يكن واجدا لفضيلة نفسانية ، وهذا يكفي في صدق العدالة الشرعيّة ، إذ هي - كما ذكرنا - الاستقامة العملية في طريق الشرع ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك ، وكما أن الفضيلة النفسانية تكون داعية للاجتناب عن جميع المعاصي الظاهرة ، والخفية ، كذلك الداعي الإلهي ، لأن الخوف من اللّه تعالى كما أنها تمنع عن المعصية في الظاهر كذلك تمنع في الباطن ، فالعادل من يجتنب عن المعاصي سرا وعلانية خوفا ، أو رجاء منه تعالى .
( الثالثة ) : أن يكون الداعي أحد الدواعي النفسانية ، فإن كان