تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
بعض الأحكام ، لا جميعها . حملا للحديث ، والحلال والحرام على الجنس الصادق على البعض ، وهكذا الحال في معرفة الأحكام . والجواب : أما عن بناء العقلاء فيما ذكرناه من ردعه بما ورد من الأدلة اللفظية الدالة على اعتبار عنوان العالم والفقيه في جواز الرجوع إلى الغير ولا يصدق العالم والفقيه على المجتهد القليل الاستنباط . وأما عن رواية أبي خديجة فبأنه لو كانت كلمة ( من ) في قوله - عليه السّلام - : « يعلم شيئا من قضايانا » كما في متن التهذيب أو « من قضائنا » كما في متن الكافي والفقيه ( بيانية ) فعدم صدقه على معرفة البعض ظاهرا جدا ، إذ المراد حينئذ أن يعلم قضاياهم ، أو قضائهم ، أما على الأول فلظهور الجمع المضاف في العموم ، وأما على الثاني فلعدم صدق معرفة الطبيعة - أي طبيعة قضائهم عليهم السّلام - على معرفة مسألة ، أو مسألتين مثلا فإنه إذا قيل : « فلان يعرف الطب » لا يصدق ذلك مع معرفة مسألة طبّية ، بلا لا بد وأن يعرف جملة معتدا بها من مسائل الطب لولا ظهورها في إرادة الكل . وإذا كانت كلمة ( من ) ( تبعيضية ) كما هو الأظهر بل لا يصح ( البيانية ) على رواية « قضايانا » لعدم مطابقة البيان للمبين ، إذ المناسب حينئذ أن يقال أشياء من قضايانا - فلا يصدق على معرفة البعض أيضا « 1 » لأن مفهوم بعض الشيء يختلف سعة وضيقا باختلاف سعة المضاف إليه وضيقه ، فلا يصدق على القطرة أنه بعض ماء البحر عرفا . وبما أن علوم أهل بيت العصمة - عليهم السّلام - أبحر لا يحيط بها أحد فمعرفة بعض منها لا تكون إلا بمعرفة مقدار معتد به من أحكامهم ، ( وان شئت فقل ) إن مناسبة الحكم والموضوع تمنع عن الحمل على
هامش
( 1 ) كما تقدم في ص 28 .