. . . . . . . . . .
شرح
الجهة المختصة به . إلا أنه لا عبرة ببناء العقلاء ما لم يمضها الشارع .
الأدلة اللفظيّة ومقتضى الأدلة اللفظية الدالة على حجية الفتوى « كآية النفر ، والسؤال ، وبعض الروايات » هو اعتبار عنوان « العالم والفقيه » - كما عرفت - ولا يصدق شيء من ذلك على المتجزي فيما إذا لم يستنبط مقدارا معتدا به من الأحكام ، كما أنّها لا تصدق على من له ملكة الاجتهاد المطلق أيضا إذا لم يستنبط شيئا من الأحكام ، أو استنبط مقدارا غير معتد به بحيث لا يصدق عليه « العالم » كمسألتين أو ثلاث ، فالنسبة بين من يجوز تقليده وكل واحد من المجتهد المتجزي والمطلق العموم من وجه ، لظهور العناوين المذكورة في الفعلية ، فلا يكفي مجرد قوة الاستنباط ولو كانت قوة مطلقة ، كما أنه لا يعتبر في فعليتها القدرة المطلقة ، إذ يكفي في صدقها استنباط مقدار معتد به ولو كان عدم استنباط البقية للعجز عن استنباطها . بل لا بد من الالتزام بذلك ، إذ جلّ الأصحاب لولا كلّهم قد يتوقفون عن الحكم في بعض المسائل ، لعدم ترجيح أدلة أحد الطرفين عندهم ، وليس ذلك إلا من جهة عدم الإحاطة التامة بالمبنى ، وعدم تنقيحه عند المتوقف في المسألة كما ينبغي ، ومن هنا ترى غيره يجزم بالحكم في نفس المسألة ، لتصحيحه أحد المبناءين ، وقدحه في الآخر .
فالحق في المقام هو التفصيل بين المتجزي القليل الاستنباط وكثيره فلا يجوز تقليد الأول ويجوز تقليد الثاني .