تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
منها دون فرد آخر ، إذ التجزي تبعيض في أفرد الكلي ، لا التبعيض في أجزاء الكل ، لأن القدرة على استنباط كل حكم تغاير القدرة على الآخر ، لاختلاف مباديها ومقدماتها ، فكما أن نفس الأحكام تغاير بعضها بعضا بتغاير متعلقاتها ، كذلك القدرة على استنباطها ، لاختلاف ما به تحصل القدرة ، فإن القدرة الحاصلة للنفس من معرفة الأصول اللفظية غير القدرة الحاصلة لها من معرفة الأصول العملية ، وإحداهما أجنبي عن الأخرى . فظهر مما ذكرنا أن الفرق بين المطلق والمتجزي إنّما هو زيادة أفراد ملكة الاستنباط ، ونقيصتها ، لا بشدة الملكة ، وضعفها . كما يظهر من صاحب الكفاية ( قده ) لتغاير علل أفراد الملكة ، فإن معرفة الأصول اللفظية التي توجب القدرة على استنباط الأحكام المتوقفة عليها تغاير معرفة الأصول العملية التي تكون سببا للقدرة على استنباط أحكام تكون متوقفة على معرفتها ، فلا يمكن أن يكون الفرق بينهما بشدة الملكة وضعفها . هذا كله في إمكان التجزي في الاجتهاد بالإمكان العام في قبال مدعى الاستحالة . وأما إمكانه الخاص فيدل عليه : أنه لا استحالة عقلا في حصول ملكة الاجتهاد المطلق لشخص دفعة ، ولو بالإعجاز ، وكرامة من اللّه تعالى عليه ، إذ ليس من قبيل اجتماع النقيضين ، أو الضدين ، ونحوهما من المحالات العقلية ، فما في الكفاية من دعوى ضروريّة التجزي ، وأنه يستحيل حصول اجتهاد مطلق غير مسبوق بالتجزي ، للزوم الطفرة بظاهره غير صحيح ، فإن ظاهر استدلاله بالطفرة هو الاستحالة العقلية ، وإن كان ظاهر دعواه هو الاستحالة العادية ، وكيف كان فإن كان مراده الأول فيدفعه ما ذكرناه ، إذ ليست القدرة على استنباط بعض الأحكام مقدمة للقدرة على استنباط آخر كي