. . . . . . . . . .
شرح
من التكلم في جهات :
حقيقة التّجزي ( الأولى ) في حقيقة التجزي : وهي القدرة على استنباط بعض الأحكام دون بعض ، وذلك لمعرفة ما يناسبها من المبادي ، لسهولة المأخذ ، أو لممارسته فيها ، كما إذا كان قادرا على استنباط الأحكام المتوقفة على المبادي اللفظية ، ولم يكن قادرا على ما يتوقف على الأصول العملية العقلية ، أو النقلية ، لصعوبة تشخيص مجاريها ، وإثبات حجيتها وعليه فيمكن فرض التساوي بين المجتهد المتجزي والمطلق في معرفة المقدّمات التي يتوقف عليها استنباط ذاك البعض . بل قد يكون المتجزي أعلم من المجتهد المطلق في ذاك البعض من جهة إحاطته التامة بتلك المقدّمات ، ومهارته في تطبيقها على مواردها .
إمكان التّجزي الجهة الثانية في إمكانه : والحق أنه ممكن بالإمكان الخاص ، لا واجب ، ولا مستحيل ، إذ قد ظهر مما ذكرنا في الجهة الأولى إمكانه بالمعنى العام . وأنه لا استحالة فيه - كما قيل - إذ القدرة على بعض دون بعض أمر ممكن ، وأدل دليل على إمكانه وقوعه .
( فتوهم ) : أن الاجتهاد سواء كان ملكة الاستنباط ، أم نفس الاستنباط أمر بسيط لا يقبل التجزئة ، فأمره دائر بين الوجود والعدم - كما هو الحال في سائر البسائط سواء كانت من الملكات النفسانيّة أم غيرها - فهو إما مجتهد مطلق أوليس بمجتهد رأسا .
( واضح الدفع ) : لأن بساطة الملكة ، أو الاستنباط لا تنافي تحقق فرد