. . . . . . . . . .
شرح
منها اعتبار العدالة من جهة الأمن عن الخيانة والكذب لا من جهة التعبّد ، وإن حصل الوثوق به فإنه - عليه السّلام - بعد أن ذكر أوصاف الفقيه - الذي للعوام أن يقلدوه - من كونه صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه - قال : « وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فان من ركب من القبائح ، والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ، ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة يتحملون عنّا ، فيحرفونه بأسره ، لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا . الحديث » .
فإنه - عليه السّلام - علّل عدم القبول من الفسقة بالتحريف ، إما لجهلهم ، أو لتعمد الكذب ، ومحلّ الكلام هو بعد الفراغ عن الوثوق به .
وأما الاستدلال بالأولوية من اعتبارها في إمام الجماعة ، وفي البينة فظاهر الدفع ، فالمرجع بعد فقد التعبد الخاص من الشارع بناء العقلاء كما مر مرارا . وهم يكتفون بأن يكون المرجع من أهل الخبرة ، ومأمونا ، وثقة في إخباره .
الدليل على اعتبار العدالة نعم إن دعوى القطع بأن الشارع لا يرضى بان يكون زمام أمور الدين بيد من هو خارج عن جادة الشرع بارتكابه المعاصي دعوى صحيحة ، فإن منصب الإفتاء منصب رفيع دون منصب الإمامة ، فكيف يمكن أن يتصداه
هامش
محمّد - : « خلفا على ولديكما لأفيدهما العلم الذي يشرفهما اللّه تعالى به » بدعوى دلالته على أن من علّمه الإمام علما يشرفه اللّه تعالى به لا يعقل كونه غير عدل - ذكر ذلك في ترجمة علي بن محمّد بن سيار ج 1 من تنقيح المقال ص 305 - ولا يخفى عدم ثبوت وثاقة الرجلين بهذه الرواية لانتهاء سندها إليهما ، ولم يثبت وثاقتهما من الخارج .