. . . . . . . . . .
شرح
حجيّة الجواب في هذه الحالة سواء حصل به العلم أم لا ، فالغاية من السؤال القرب إلى الواقع ، لا العلم به ، كما يقال للمريض : إن كنت لا تعرف العلاج فاسأل الطبيب . ومن المعلوم أن جواب الطبيب لا يوجب القطع بالعلاج ، بل غايته الأقربية إلى العلاج .
هذا ولكن يقرب دعوى ظهور الآية الشريفة في أن المطلوب هو حصول العلم - كما أفاد سيدنا الأستاذ دام ظله العالي - فلا بد من السؤال ثانيا وثالثا وهكذا إلى أن يحصل العلم ، ويؤيد ذلك : أن الآية المباركة وردت في إلزام أهل الكتاب بالرجوع إلى علمائهم فيما يرجع إلى النبي الأكرم ، مما هو مدون في الكتب السماوية ، كما يظهر من مراجعة الآيات التي قبل هذه الآية وبعدها . بل إن نفس الآية المباركة تدل على أن سبب الأمر بالسؤال كان استبعاد الكفار أن يكون الرسول بشرا ، فإنّه قال تعالىوَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ« 1 » ومن الظاهر أنه لا يعتمد في مثل أمر النبوة التي هي من أصول الدّين على مجرد الإخبار ما لم يحصل العلم بمطابقته للواقع .
الآيات الناهية عن التقليد نعم هناك آيات تدل على ذم التقليد ، كقوله تعالىوَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ. « 2 »
وقوله تعالىوَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما
هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 .
( 2 ) المائدة : 107 .