. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن الجواب بأن اختلاف مراتب التفقه لا يوجب اختصاص الحكم ببعض أفراده ، فإن التفقه في الصدر الأول كان بمجرد سماع الحديث وتحمّله ، لكونهم غالبا من أهل اللسان ، فكانوا فقهاء فيما ينقلونه ، ولم تكن الفقاهة من الصعوبة بهذه المثابة التي نجدها في عصرنا هذا ، فإنّها حصلت من كثرة الروايات وتعارضها ، بل كان من الفقهاء في الصدر الأول وفي زمان الأئمّة - عليهم السّلام - من هو صاحب رأي واجتهاد . ومن هنا كانوا يسألون الإمام - عليه السّلام - عن علاج الأخبار المتعارضة ، وهذا يدل على أنّهم كانوا أهل نظر واستدلال . فظهر أن الإنذار كما يتحقق بنقل الرواية عن المعصوم - عليه السّلام - كذلك يتحقق بالإفتاء ، فللفقيه أيضا الإنذار بحكم اللّه تعالى الذي تفقّه فيه ، واستنبطه من الروايات أو غيرها ، فلا موجب لدعوى اختصاص الآية المباركة بالحكاية والإخبار ، بل لا يبعد دعوى دلالة الآية على اعتبار فهم الراوي معنى الرواية في حجية خبره ، وذلك لعدم صدق التفقه على مجرد نقل ألفاظ المعصوم - عليه السّلام - من دون فهم المعنى رأسا ، وظاهر الآية دخل الفقه في وجوب الحذر عند الإنذار ، إلا أن يقال بعدم القول بالفصل بين صورتي الفهم وعدمه . فتحصّل أن دلالة الآية الشريفة على حجيّة الفتوى أولى من دلالتها على حجيّة الرّواية .
و ( منها ) : آية السؤال وهي قوله تعالىفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ« 1 » فإنّها دلّت على وجوب السؤال ، ومن الواضح أنه لا يجب السؤال إلا إذا كان الجواب حجة ، فإن فائدة السؤال هو العمل على طبق الجواب ، وإلا كان
هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 .