. . . . . . . . . .
شرح
فإنها قد دلّت على وجوب الحذر عند الإنذار بالعقاب ، لأن كلمة « لعلّ » ظاهرة في أن ما بعدها علة غائية لما قبلها ، سواء أكان ما « قبلها أمرا خارجيا ، أم حكما مولويا ، فإن كان الثاني ، وكان ما بعد « لعل » فعلا اختياريا للمكلّف يدل الكلام على أنه محكوم بالحكم السابق ، بداهة أن الغاية الموجبة لا يجاب أمر آخر تكون بنفسها واجبة بطريق أولى .
ثم إن الإنذار بالعقاب يتحقق بالإفتاء بتحريم شيء ، أو وجوبه من جهة الدلالة الالتزامية ، لأن في مخالفة الحكم الإلزامي استحقاق للعقوبة .
والحذر الواجب إنّما هو العمل - على طبق قول الفقيه - الذي هو التقليد حقيقة كما يأتي ، لا مجرد الخوف النفساني . ولا يكون وجوب الحذر إلا مع حجية الإنذار ، إذ لا مقتضى لوجوبه بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فوجوب الحذر عند الإنذار يلازم حجية الإنذار ، والأمر به يدل على وجوبه فتدل الآية على وجوب كلى من الحذر والإنذار ( التقليد والإفتاء ) .
وأما احتمال تقييد وجوب الحذر - بما إذا حصل العلم بمطابقة الإنذار للواقع - فيندفع بإطلاق الآية المباركة ، لأن ظاهرها ترتب وجوب الحذر على مجرد الإنذار ، لا على العلم بثبوت المنذر به .
وربما يقال باختصاص الآية بموارد الإخبار عن الحكم الشرعي كما أفاد بعض مشايخنا المحققين « 1 » ، بدعوى أن التفقه في الصدر الأول إنّما كان بسماع الأحكام من النبي - صلّى اللّه عليه وآله - أو الإمام - عليه السّلام - ، فالإنذار حينئذ إنّما يتحقق ببيان الحكم الذي سمعه ، أو بالإخبار عن ترتب العقاب على فعل شيء أو تركه ، فلا تدل الآية على حجية الفتوى ، والتفقه المتوقف على إعمال النظر ، لعدم إمكان الجمع بينهما .
هامش
( 1 ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 13 .