تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
السؤال لغوا ، وبما أن الفقيه من أهل الذكر فالآية بإطلاقها تدل على حجية فتواه المسبوقة بالسؤال ، وعلى حجية غير المسبوقة به بعدم القول بالفصل . وربما يشكل على الاستدلال بها بأن سياق الآية تقتضي إرادة أهل الكتاب بالخصوص ، وبأن تفسيرها بالأئمّة الأطهار يقتضي الاختصاص بهم ، فلا تعم غيرهم . ويندفع : بأن جميع ذلك إنما هو من باب التطبيق لا الاختصاص ، فإن الظاهر أن المراد بالذكر هو مطلق ما يوجب ذكر اللّه تعالى ، مما يرجع إلى أمر النبوّة ، والولاية . والأحكام الإلهية ، فكل من كان عنده علم بشيء من ذلك فهو من أهل الذكر . وبما أن علماء أهل الكتاب كانوا يعلمون بنبوة نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - وبعلاماتها ، أمر تعالى عامّتهم أن يسألوا علماءهم عن شأن نبوة النّبيّ الأكرم - صلّى اللّه عليه وآله - فإطلاق أهل الذكر عليهم لا يدل على الاختصاص بهم . ومورد نزول الآية لا يكون موجبا للاقتصار على المورد ، كما ورد ذلك في جملة من الروايات ( ذكرها في مقدمة تفسير البرهان ) ومن هذا يظهر الجواب عن تفسير الآية بالأئمّة الأطهار - عليهم السّلام . وربما يورد على ذلك بأن الآية لا تدل على حجيّة الجواب تعبدا ، لاحتمال أن يكون وجوب السؤال لغاية أن يترتب عليه العلم بالواقع ، بل الظاهر منها ذلك ، حيث إنه علّق فيها وجوب السؤال على عدم العلم ، فتكون الغاية حصول العلم ، لا العمل بالجواب تعبدا . ويمكن الجواب عنه : بأن الآية الشريفة ظاهرة في حصول العلم بنفس الجواب ، لا بضمائم خارجيّة ، ولا يكون ذلك إلا من جهة أن الجواب حجة وعلم تعبدا ، فإن المفروض أنه بنفسه لا يوجب للقطع بالواقع ، وإطلاق العلم على الحجة ليس بعزيز . وإن شئت فقل : إن تعليق الأمر بالسؤال على عدم العلم لا يدل على أن الغاية منه حصول العلم بالجواب ، بل إنّما يدل على