. . . . . . . . . .
شرح
عاقلته ، كما في حديث آخر « 1 » ، على أن الملغى في الرواية هو فعل الصبي بأن يعامل معه معاملة الخطأ ، وهذا لا يشمل آراءه ، وعلومه .
ويلحق به في الضعف الاستدلال بحديث رفع القلم عن الصبي « 2 » ، وبأنه محجور عن التصرف ، ومولّى عليه ، إذ كل ذلك لا تنهض دليلا على المقام كما هو واضح ، وعليه فالمرجع بناء العقلاء ، وإطلاق الأدلة اللفظية .
أما بناء العقلاء فهو على عدم الفرق بين البالغ وغيره إذا كان مميزا رشيدا ، ذا معرفة ، وعقل ، إذ لا عبرة ببلوغ سنه إلى الحد الشرعي في نظرهم أصلا ، وإنّما العبرة عندهم بالرّشد ، والتميز ، وكونه من أهل الخبرة ، وإن لم يكن بالغا .
وأما الإطلاقات فتشمله أيضا ، لصدق عنوان أهل الذكر ، والعالم ، والفقيه عليه ، بلا تأمل ، ودعوى الانصراف غير مسموعة ، ولا استبعاد في تصدي الصبيّ منصب الإفتاء مع أنه ربّما كان حائزا مرتبة النبوّة ، أو الإمامة ، ومنصب الإفتاء ليس بأعظم منهما .
ثمّ إنّه لو سلم اعتبار البلوغ : فإنّما هو في زمان العمل بفتواه لا في زمان الاستنباط ، فإذا استنبط الأحكام قبل البلوغ على الوجه الصحيح ، وبلغ وهو باق على تلك الآراء فلا مانع من الرجوع إليه . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] وكذلك يجوز البقاء على تقليده لو مات بعد البلوغ وقد تعلم المقلّد فتواه قبل بلوغه ، لصدق الرجوع إلى العالم والفقيه عليه حين الرجوع إليه ولو لم يكن بالغا ، اى حين تعلّم الحكم الشرعي منه ، وهذا المقدار يكفي في جواز البقاء ، كما تقدم .
( 1 ) التهذيب ج 10 : 233 / 921 ، الوسائل ج 19 : 307 ، أبواب العاقلة ب 11 ح 3 .
( 2 ) الخصال : 175 / 233 ، الوسائل ج 1 : 32 ، أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 11 .