. . . . . . . . . .
شرح
حجيّتها لمطلق الموضوعات ، ويكفينا في إثبات العموم بناء العقلاء على العمل بها مطلقا ، وعدم ثبوت الردع عنها في الشرع إلا في بعض الموارد [ 1 ] بل الظاهر من قوله - صلّى اللّه عليه وآله - « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والإيمان » « 2 » مفروغية حجيّة البيّنة المصطلحة ، إذ لا يجوز القضاء إلا بما هو حجة عند الشارع ، لأن القضاء في مرتبة متأخرة عن ظهور الحقّ ، وبيانه .
والبيّنة وان لم يثبت لها حقيقة شرعيّة إذ هي في اللغة بمعنى الحجة وما به يستبان الشيء إلا أنا نعلم أنه - صلّى اللّه عليه وآله - قضى بشهادة العدلين ، فنعلم بذلك أنها حجة عنده - صلّى اللّه عليه وآله - كما هي حجة عند العقلاء ، فان ذلك إمضاء لما هم عليه .
( وبالجملة ) لا ينبغي الريب في عموم بناء العقلاء على حجية البيّنة المصطلحة ، وإمضاء الشّارع له ، إما بعدم الرّدع ، أو بمثل [ 2 ] قوله - صلّى اللّه عليه وآله - هذا ، وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك عند البحث عن طرق ثبوت النجاسة .
وأما ( دعوى ) أن الإخبار عن الاجتهاد إخبار عن الحدس ، إذ الشاهد لا يحس بوجود الملكة في المجتهد ، وإنّما يحدس بها بالاختبار إذا كان
هامش
( الكافي ج 6 : 339 / 2 « وفيه يشهدان عندك » الوسائل ج 7 : 91 أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 2 .
[ 1 ] كالزنا فان المعتبر فيه أربع شهادات .
[ 2 ] كقوله - عليه السّلام - في موثقة مسعدة بن صدقة المشار إليها في المتن : « الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » فإن المستفاد منها عموم حجيّة البيّنة سواء في الأحكام أو الموضوعات ، وسواء المرافعات أو غيرها ، واختصاصها بالقضاء لا يمنع عن عموم الاستظهار المذكور أعني مفروغيّة حجيّة البيّنة في مرتبة سابقة عن القضاء ، كما في المتن .
( 2 ) الكافي ج 7 : 414 / 1 ، التهذيب ج 6 : 229 / 552 ، الوسائل ج 18 : 169 ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعاوي ب 2 ح 1 .