تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
حكم من وجد ملكة الاستنباط وأما من وجد ملكة الاستنباط فان استنبط الحكم بالفعل وجزم بأحد الطرفين لا يجوز له الرجوع إلى غيره من المجتهدين في الأحكام ، لعدم شمول الإطلاقات له ، ولأنه من رجوع العالم إلى الجاهل بزعمه . وان لم يتمكن من الاستنباط والجزم بأحد الطرفين بل توقف ، لعدم تمامية الدليل على أحد الطرفين عنده ، فلا يجوز له الرجوع إلى مجتهد جازم بأحدهما أيضا فيما إذا كان المتوقف محيطا بالوجه الذي استند اليه الآخر ، ومزيفا له ، لأنه من الرجوع إلى الجاهل في نظره . وأما إذا احتمل استناد الآخر في حكمه إلى أوجه لم يطلع هو عليه فهل يجوز له الرجوع إليه أولا ؟ وجهان ، الأقوى هو الثاني ، لانصراف الإطلاقات المشرعة للتقليد عن مثل هذا الشخص الذي يصدق عليه حقيقة أنه من أهل الذكر ، والفقيه وغيرها ، من العناوين . بل وهكذا الحال بالنسبة إلى من وجد ملكة الاستنباط ولم يعملها بالفعل كما قدمنا « 1 » الكلام فيه ، وذلك أيضا لانصراف الأدلة الدالة على جواز الرجوع إلى الغير عمن يتمكن من الوصول إلى الواقع بنفسه ، فان ظاهر آية السؤال هو مشروعيّة السؤال لمن انحصر طريقه إلى معرفة الأحكام بالسؤال ، ولا أقل من الإجمال ، ومقتضى الأصل عدم حجيّة قول الغير ، واستصحاب جواز الرجوع إلى الغير قبل الوصول إلى مرتبة الاجتهاد واضح الدفع ، لعدم إحراز الموضوع ، لاحتمال أن يكون الموضوع من لم يبلغ درجة الاجتهاد لا مطلق من لا يعلم بالحكم بالفعل ، مضافا إلى أنه أخص من المدّعى ، لإمكان بلوغ الصبي مجتهدا . وظهر
هامش
( 1 ) ص 23 - 24 .