. . . . . . . . . .
شرح
المعاملات ( وأما في المعاملات ) فسلك في وجه الاجتزاء بها إذا كانت مطابقة لفتوى من كان يجب عليه تقليده حين العمل مسلكا آخر .
وقال « 1 » إن الأمر فيه أوضح . وحاصل ما أفاده ( قده ) : أنه لا كشف للخلاف في باب المعاملات ، كي يقال بان فتوى المجتهد الثاني يكشف عن خطأ المعاملة السابقة إذا كان مخالفا للأول في الرأي ، وذلك لأنه لا واقع لاعتبار الملكية إلا نفسه فإذا قامت الحجة على سببية شيء لها - كالعقد الفارسي - فلا معنى لكشف الخلاف ، إذ ليس في المعاملات مصلحة وراء مصلحة اعتبار الملكية - مثلا - عند وجود سببه - كالعقد الفارسي - فمع التسبب إليها به ، وشمول دليل الحجة له تتحقق الملكية لا محالة ، وهذا بخلاف الحجة على وجوب شيء ، فإنه على الطريقية المحضة لها كشف الخلاف ، بل وعلى السببية فيما إذا لم تكن مصلحة الطريق وافيا بتمام مصلحة الواقع ، وهذا هو وجه أو ضحية الاجزاء في المعاملات عنه في العبادات .
أقول : إن الاعتبار الشّرعي إذا تحقق لمصلحة داعية إليه فالأمر كما ذكره ( قده ) من أنه لا يتصور فيه مخالفة الواقع ، إذ لا واقع للاعتبار وراء نفسه ، إلا أن الكلام في تحقق ذلك ، فان قلنا بالسببيّة في الأمارات فالاعتبار قد تحقق لا محالة ، ولا ينقلب الشيء عما وقع عليه فإذا بطلت الحجة السّابقة كان بطلانه موجبا لتبدل الموضوع ، ولا تكون الحجة اللّاحقة كاشفة عن خطأ الحجة السابقة ، لما عرفت من أن الاعتبار لا واقع له وراء نفسه ، وهذا بخلاف العبادات ، فإن الأمارة القائمة على وجوب القصر - مثلا - غايتها أنّها
هامش
( 1 ) ص 139 .