حكمه بالضمان مؤكّد لبقاء ملكيته ؛ لأنّه لا ضمان إلّا فيما يملكه غيره ، نظير حكمه بوجوب إتلاف مال غيره وأكله في المخمصة والمضيقة ، ووجوب أداء قيمته إلى صاحبه ، فكما أنّ وجوب الإتلاف هناك لا يكشف عن خروجه عن ملك صاحبه ، ولذا كان عليه ضمانه ، فكذلك هنا .
نعم ، يستفاد ذلك بالنسبة إلى ملك نفس المحرم ، لا ملك غيره مع تضمينه له .
ومن الوجوه المذكورة في الباب : أنّ الأمر هنا دائر بين التخصيص والتخصّص ، وإذا دار الأمر بينهما يقدّم التخصّص بأصالة الإطلاق أو العموم ؛ فإنّه على فرض التخصيص يلزم تخصيص العامّ ، أو تقييد المطلق ، وهو خلاف الأصل العقلائي ، فالأصل العقلائي كاشف عن حال الفرد ، ويحكم بأنّه خارج تخصّصاً ، فإذا ثبت خروج زيد عن حكم وجوب إكرام العلماء ، لكنّه كان مردّداً بين التخصيص والتخصّص ؛ بأن كان عالماً ، وخرج عن حكمه ، أو جاهلًا ، فيكون خارجاً عنه موضوعاً ، فمقتضى أصالة عموم « أكرم كلّ عالم » وعدم ورود التخصيص عليه ، هو الثاني ، فيقدّم على الأوّل .
وفيما نحن فيه أيضاً وجوب إرسال الصيد والتصرّف فيه بالإرسال ، خارج عن حكم عدم جواز التصرّف في مال غيره ، ولكن يدور أمره بين خروجه عنه موضوعاً بخروجه عن ملكه ، وبين خروجه حكماً ببقاء ملكه ، ويقدّم الأوّل على الثاني بحكم أصالة العموم ، أو الإطلاق ، ويستفاد من ذلك خروجه عن ملك صاحبه « 1 » .
وفيه إشكالان : صغروي ، وكبروي :
أمّا الكبروي ، فهو أنّ مورد أصالة العموم أو الإطلاق ، هو الشكّ في مراد
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 336 .