الصيد حين الإحرام ، فيمكن استفادة ذلك منه حتّى فيما كان ملكاً للمحلّ ، ويتلوه البحث في دلالته على زوال الملكية ، وأمّا استفادة ذلك من إطلاق الآية بهذه التشبّثات والتمحّلات بما ذكرنا فمشكل .
ولو فرض ثبوت ذلك بالإطلاق بالنسبة إلى ملك المحرم من الصيد ، لكن لا يثبت بالنسبة إلى ما يستلزم تضييع مال الغير وهدر ملك الناس ، مع ما هو المسلّم من اهتمام الشارع بمال المسلم ؛ وأنّ « حرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » وأنّه « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 2 » حتّى قيل بأولوية حقّ الآدمي وتقدّمه على حقّ اللَّه ، وغير ذلك ممّا يعزّز به انصراف الآية عن مثل هذا المورد .
وبالجملة : ادعاء إطلاق الآية بإثبات وجوب الإرسال حتّى فيما كان ملك غيره ، دون إثباته خرط القتاد « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 268 / 2 ؛ وسائل الشيعة 12 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 158 ، الحديث 3 .
( 2 ) - إكمال الدين : 521 / 49 ؛ وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 7 .
( 3 ) - إن قلت : تدلّ على وجوب الإرسال رواية أبي سعيد المكاري ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا يحرم أحد ومعه شيء من الصيد حتّى يخرجه عن ملكه ، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخلّيه » . ( تهذيب الأحكام 5 : 362 / 1257 ؛ وسائل الشيعة 13 : 74 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الصيد ، الباب 34 ، الحديث 3 )
فإنّ قوله : « لا يحرم أحد ومعه شيء . . . » ظاهر في وجوب الإرسال عند الإحرام ولو كان في خارج الحرم .
وكذا يدلّ عليه قول الشيخ رحمه الله في « المبسوط » حيث قال : ومن كان معه صيد فلا يحرم حتّى يخلّيه ، ولا يدخل معه الحرم ، فإن أدخله كان زال ملكه عنه ، وعليه تخليته ، فإن لم يفعل ومات لزمه الفداء . ( المبسوط 1 : 343 )
قلت : الواجب عند الإحرام هو إخراج الصيد عن ملكه قبل انعقاد إحرامه ، وخروجه عن ملكه قبل الإحرام إنّما هو بالبيع ، أو غيره من الطرق العقلائية ، ولا دلالة فيه على وجوب الإرسال ، وإنّما وجب الإرسال والتخلية إذا دخل الحرم ، كما هو مفاد قوله : « وإن أدخله فعليه تخليته » وهكذا ما في كلام الشيخ رحمه الله .
وبالجملة : ما هو الواجب بالإحرام ، هو خروج الصيد عن ملكه قبل الإحرام ؛ بحيث يجب عليه قبل الإحرام ذلك ، وأمّا لو خالف ولم يخرجه عن ملكه فلا يجب عليه إرساله حتّى يدخل معه الحرم ، فيجب حينئذٍ تخليته وإرساله [ المقرّر حفظه اللَّه ] .