نعم ، يجب إرسال الصيد في الحرم على المحرم والمحلّ بمقتضى الأدلّة ، وقد تمسّك في الأخبار عليه بقوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 »
.
وقد يتمسّك بقوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
« 2 » كما أشار إليه المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » .
وغاية ما يمكن أن يقال في تقريبه : هو أنّ المستفاد منها أنّ ذات المصيد ، محرّمة وداخلة تحت الممنوعية الشرعية ادّعاء ، والمصحّح له هو حرمة جميع التقلّبات والتصرّفات من جميع الجهات والحيثيات تكليفاً ووضعاً ، كما أسلفناه في وجه الجمع بين النوعين « 4 » ، ومقتضى هذه الآية مع التوسعة في دلالتها - أنّه إذا أخرج المحرم صيداً محبوساً من قفصه ، ثمّ أراد إدخاله وإعادته إلى القفص السابق ، يحرم عليه ذلك ؛ لأنّه حدوث حبس من المحرم .
وفيما نحن فيه أيضاً إذا قبض الصيد من المحلّ ودخل تحت يده ، فكما يحرم عليه إمساكه تحت يده ، كذا يحرم عليه تسليمه إلى صاحبه ومالكه ؛ لأنّه إمساك لهذا الصيد وجهة تصرّف فيه ، وكما يحرم عليه التسبيب للاصطياد دلالةً وإشارةً للصائد المحلّ ، فكذلك هذا التسليم تسبيب لإمساك المحلّ ، فهو محرّم عليه بمقتضى العمومية المستفادة من الآية من حيث أنواع التصرّف والتقلّب في المصيد .
ولكن يشكل ذلك : بأنّه لو كان هنا دليل دالّ على وجوب إرسال ما معه من
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 96 .
( 3 ) - منية الطالب 1 : 125 / السطر 4 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 440 .