أقول : الحكم فيما كان الصيد ملكاً للمحرم ، ليس بهذه المثابة من جهة الأخبار حتّى يستفاد منها ما نحن فيه أيضاً ؛ فإنّه ليس فيها ما يدلّ على خروج الصيد عن ملكه عند الإحرام بالصراحة ، بل يظهر خلافه من أخبار أكل الصيد عند الاضطرار إليه أو إلى الميتة ، حيث قدّم في بعض تلك الأخبار أكل الصيد ، وعلّل فيها بأنّه ملكه وماله ، فيقدّم على أكل الميتة ، وفي بعض آخر ما يظهر منه تقديم الميتة « 1 » ، وقد حمل على التقية ، أو عدم وجدان الفداء « 2 » .
وقال صاحب « الحدائق » : « لا يخفى أنّ الأخبار « 3 » التي قدّمناها في سابق هذه المسألة ، صريحة الدلالة واضحة المقالة في الملك ؛ فإنّه في غير خبر منها قد علّل الأكل من الصيد وترجيحه على الميتة : بأنّه إنّما يأكل من ماله ، وظاهرها أنّ الملك عليه باقٍ ؛ وإن وجب إرساله في غير الضرورة الموجبة لأكله . ولم أقف على من تنبّه للاستدلال بها على هذا الحكم ، وهي صريحة فيه ، كما ترى » « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 13 : 86 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الصيد ، الباب 43 ، الحديث 8 و 11 و 12 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 369 .
( 3 ) - منها : ما رواه محمّد بن يعقوب بإسناده عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المضطرّ إلى الميتة وهو يجد الصيد ، قال : « يأكل الصيد » قلت : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أحلّ له الميتة إذا اضطرّ إليها ، ولم يحلّ له الصيد ؟ ! قال : « تأكل من مالك أحبّ إليك ، أو ميتة ؟ » قلت : من مالي ، قال : « هو مالك ؛ لأنّ عليك الفداء » . ( الكافي 4 : 383 / 2 ؛ وسائل الشيعة 13 : 85 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفارات الصيد ، الباب 43 ، الحديث 2 )
وتدلّ عليه الرواية الأولى والخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة من الباب الثالث والأربعين من كتاب الحجّ . ( راجع وسائل الشيعة 13 : 84 - 87 ) [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 4 ) - الحدائق الناضرة 15 : 171 .