في هذه الموارد في الأوّل ؛ وهو حرمة جميع الانتفاعات .
ثمّ إنّه قد أسلفنا أيضاً في مطاوي أبحاثنا كثيراً ؛ أنّ الحرمة ليس لها معنيان :
تكليفي ، ووضعي ؛ بحيث تكون الحرمة من حيث المعنى متعدّدة ، وكذا الحلّية ، بل للحرمة معنى واحد في جميع الموارد ؛ وهو الممنوعية ، في مقابل الحلّية التي هي اللاممنوعية ، إلّا أنّها تختلف بحسب اختلاف إضافاتها إلى الموارد ؛ فإذا تعلّقت بمثل البيع الربوي مثلًا ، يستفاد منها - بحسب فهم العقلاء - الوضع ؛ وأنّه لا يترتّب عليه الأثر ، وإذا أضيفت إلى شرب الخمر يستفاد منها التكليف ؛ وأنّه معاقب عليه .
وعليه فهي نظير الأمر والنهي ، فإنّ النهي في جميع الموارد معناه واحد ؛ وهو الزجر عن الفعل ، لكنّه إذا تعلّق بمثل شرب الخمر ، يفهم منه التكليف عند العقلاء ، والعقاب لفاعله ، وإذا تعلّق بالصلاة في وَبَر ما لا يؤكل لحمه مثلًا ، يفهم منه أنّ الصلاة فيه لا يترتّب عليها الأثر ؛ ولا تصحّ ، وأنّها ممنوعة في هذا الحال .
وبالجملة : الحرمة أو الحلّية تستعمل في معناها الواحد ؛ وهو نفس الممنوعية أو اللاممنوعية في جميع الموارد ، وإنّما يستفاد منها التكليف - أو الوضع بحسب اختلاف الموارد والإضافات .
إذا عرفت هذا فالظاهر من قوله تعالى :
حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ
أنّ صيد البرّ - أي الحيوان البرّي - حرام على المحرم وممنوع ، فتكون جميع انتفاعاته وتقلّباته - من الأكل ، والشرب من لبنه ، وإمساكه ، وبيعه ، وشرائه ، ورهنه ، وإجارته ، وعاريته ، وإيداعه ، وغير ذلك ممّا يُفرض فيه من التقليب ، والتقلّب ، والانتفاع - حراماً وممنوعة .
ولكنّه يفهم بحسب متفاهم العقلاء ، أنّ مثل أكله وشربه حرام تكليفاً ، وكذا