إمساكه ؛ أي يعاقب فاعله ، وأمّا مثل رهنه وبيعه وشرائه وإجارته وعاريته ، فهي حرام وضعاً ؛ أي لا يترتّب عليها أثر ، ولا تصحّ المعاملة به أصلًا ، فالآية تدلّ على فساد عارية الصيد ؛ فإنّها أيضاً من انتفاعات هذه الذات المحرّمة .
وقد عرفت : أنّ المستفاد من تعلّق الحرمة بمثل هذه العناوين ، هو الوضع ، وبمثل الأكل والشرب التكليف ، فاستفادة فساد العارية من الآية ، لا تتوقّف على إرادة الجامع بين المعنيين التكليفي والوضعي حتّى يقال ، إنّه ليس بين المعنيين جامع ؛ إذ لا يكون لها إلّا معنىً واحد ، والتعدّد من حيث الآثار - أعني التكليف والوضع - يأتي من جهة إضافتها إلى الموارد المختلفة .
وأمّا الفرض الثاني ، فهو فرض خروج العين المعارة عن ملك المعير بمجرّد العارية ، ويستدلّ على فسادها بالوجهين المذكورين ، وبوجه ثالث : وهو أنّ حقيقة العارية وماهيتها ، تسليط المستعير على العين للانتفاع منها مع بقائها على ملك المعير ؛ بمعنى أنّ حقيقة العارية متقوّمة بكون العين ملكاً للمعير ، وإذا فرضنا خروجها عن ملكه بمجرّد العارية ، فكيف تكون عاريةً صحيحة ؟ ! لانتفاء ما يتوقّف عليه حقيقة العارية وماهيتها ؛ أعني بقاء الملكية للمعير .
المطلب الثاني : عدم زوال ملكية المعير بتسليم العين
وإثباته أيضاً من مقدّمات ورود النقض على عكس القاعدة ؛ وهو أنّ العين هل تخرج بمجرّد العارية عن ملك المعير المحلّ ، أو لا ؟ إذ لو ثبت خروجها عن ملكه ، فلا موقع للنقض على العكس بها ؛ وذلك لأنّا إن قلنا بأنّها إتلاف لمال المعير - إذ العارية سبب لخروج المال عن ملك صاحبه ، وهو إتلاف لماله - فلا مورد للنقض بها على القاعدة ؛ لأنّ الضمان المبحوث عنه في القاعدة وعكسها ،