فإذا ثبت أنّ المراد ب
الصَّيْدِ
ذات الحيوان فنقول : قد أسلفنا « 1 » في بحثنا في حرمة الخمر في قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ .
. . رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 2 » أنّ إسناد عمل الشيطان أو الحرمة أو الحلّية وأمثالها إلى الذات ، مبنيٌّ على ادّعاء ؛ وهو أنّ الذات بما هي كأنّها ممنوعة ، أو غير ممنوعة ، أو واجبة ، وهكذا ، والمصحّح لهذا الادّعاء لا يكون إلّا إذا كانت جميع الانتفاعات والتقلّبات والتصرّفات في هذه الذات ، محرّمةً ، أو محلّلة ؛ حتّى يصحّ القول بأنّ هذا يكون ممنوعاً ومحرّماً ، أو غير ممنوع ، ففي قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ . . .
لا يصحّ ادّعاء أنّ الخمر حرام بذاتها إلّا إذا كانت جميع الانتفاعات والتقلّبات فيها حراماً وممنوعة ، وأمّا لو كان شربها فقط ممنوعاً ، فلا يصحّ هذا الادّعاء ؛ إذ لا معنى للقول ، بأنّ هذه الذات محرّمة لأجل حرمة انتفاع واحد من انتفاعاتها ، ويكون سائرها مباحاً ، فإنّه خلاف البلاغة .
وكذلك لا يصحّ أن يقال : إنّ في مثل قوله : « حرّم عليكم الخمر » تقديراً ؛ أي حرّم عليكم شربها ؛ فإنّه أيضاً خارج عن الصناعة .
فالظاهر من هذه الموارد التي أسندت الحرمة فيها إلى الذات ، إمّا حرمة جميع الانتفاعات ؛ بحيث ادّعي أنّ الذات محرّمة وممنوعة ، أو حرمة بعضها إذا كانت سائر الانتفاعات - في قبال ذاك البعض - كالعدم ؛ بحيث تكون حرمة هذا البعض بمنزلة حرمة الذات ، والأمر ليس كذلك في مثل الخمر والصيد والميتة ؛ فإنّ انتفاعات كلّ منها كثيرة غير منحصرة في الأكل والشرب ، وقد وقعت جميعها أو غالبها في عرض واحد ، وعليه فينحصر الوجه
هامش
( 1 ) - راجع المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 19 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .