وقد استدلّ لفسادها على فرض بوجهين ، وعلى فرض آخر بثلاثة أوجه :
أمّا الفرض الأوّل ، فهو فرض عدم خروج العارية عن ملك المعير بمجرّد العارية ، وفيه وجهان :
الوجه الأوّل : هو أنّ حرمة جميع الانتفاعات والتقلّبات في العين المعارة شرعاً ، ينافي إنفاذ العارية ؛ وذلك ، لأنّ ماهية العارية وحقيقتها ، هو التسليط على العين للانتفاع منها ، ومع فرض ممنوعية ما به قوام العارية وماهيتها - أعني الانتفاعات - لا يصحّ إنفاذ الشارع لها ؛ فإنّ معنى إنفاذ الشارع للعارية ، ترتّب الأثر عليها في تحقّق ماهيتها ؛ وهو جواز الانتفاع من العين المعارة في مدّة العارية للمستعير ، ومع تحريم الشارع جميعها على المحرم المستعير ، كيف يمكن القول بإنفاذه لها ؟ !
وبالجملة : تحريم جميع الانتفاعات من الصيد ، ينافي صحّة عاريته عند العقلاء ؛ فإنّ الجمع بين ممنوعية ما هو قوام العارية وصحّة العارية ، غير ممكن ، فيلزم من تحريم انتفاعاته فساد عاريته عند العرف والعقلاء .
الوجه الثاني : قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
« 1 »
.
وكيفية الاستدلال بها يتوقّف على كون « الصيد » بمعنى المصيد ؛ أي الحيوان البرّي والبحري الذي صاده ، لا بمعناه المصدري ؛ وهو ما يطلق عليه في الفارسية : ( صيد كردن ) والشيخ رحمه الله تمسّك في « الخلاف » بكلام المفسّرين
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 96 .