الدابّة » فالعقد سبب لتحقّقها ، والمنافع خارجة عن حقيقتها ، وليست مورداً للعقد ، وليس العقد سبباً لانتقالها ، نظير المنافع في البيع .
وهذا الاحتمال مقابل للاحتمال الأوّل ؛ حيث إنّ مقتضى الاحتمال الأوّل خروج العين عن العقد وحقيقة الإجارة ، ومقتضى الثاني خروج المنافع من رأس .
الثالث : أن تكون المنافع غاية للإجارة ؛ وأنّها إضافة خاصّة غايتها استيفاء المنافع .
الرابع : أنّها عبارة عن إضافة تتضمّن نقل المنافع ؛ بحيث لا يكون تمليك المنافع فقط حقيقة الإجارة ، كما هو مقتضى الأوّل ، ولا تكون خارجة عن حقيقتها ، كما هو الثاني ، ولا غايةً لها ، بل هي إضافة تتضمّن نقلها .
الخامس : أنّها إضافة خاصّة يكون لازمها العرفي نقل المنفعة لزوماً بيّناً .
ولا ينبغي الإشكال في عدم صحّة الاحتمال الأوّل ؛ إذ ليس عمل العقلاء في الإجارات والإكراءات على نفس تمليك المنفعة ؛ بحيث يكون مثل « آجرتك الدار » و « أكريتك الدابّة » كناية عنها ، بل كثيراً ما يقال : « استأجرت الدار واكتريت الدابّة ؛ لركوبها وسكناها » ويريدون بها نحو تعلّق إضافة لهم بالعين .
وكذا الثاني ، إذ ما هو المسلّم من عمل العقلاء ، هو انتقال المنافع إلى المستأجر .
ويظهر منه ما في الثالث أيضاً ؛ فإنّ اللازم من جعله غايةً للإجارة ، هو عدم مالكية المنفعة وعدم تمليكها ، بل غاية الإجارة ونتيجتها استيفاء المنافع ، وهو خلاف ارتكاز العقلاء في إجاراتهم ، ويلزمه عدم جواز تمليكها للغير ؛ لعدم مالكيته لها ، فتعريفها : « بأنّها تسليط على العين لينتفع بها » خلاف التحقيق .
فالمتعيّن إمّا الاحتمال الرابع ، أو الخامس ؛ من أنّها إمّا إضافة تتضمّن نقل
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 428
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٤٢٨