لأجل مانع آخر ، فالاستيلاء والتسليط ممكن في الحرّ والدابّة والدار - وغير ذلك - على نسق واحد ، ولكنّ البحث في اقتضاء الإجارة له .
والظاهر أنّ الإجارة لا تقتضي أزيد من تمكين المستأجر من الاستيفاء والتصرّف في العين ، وأمّا التسليط والاستيلاء فليس من مقتضيات الإجارة العقلائية ، ولا الشرعية ، وذلك واضح جدّاً ؛ إذ ربّما يكري الدابّة ، ولا يسلّطه عليها ، أو يؤاجر الدار ، مع عدم تسليطه عليها ، وهكذا .
الجهة الثالثة : في عدم ضمان المستأجر
بناءً على عدم اقتضاء الإجارة للتسليط والاستيلاء ، فتارةً : يكون المالك ملتفتاً إلى عدم اقتضائها ، ومعتقداً به ، وأخرى : يكون شاكّاً وملتفتاً إلى شكّه ، وثالثةً : يكون غير ملتفت إلى ذلك ، وغافلًا عنه ، ورابعةً : يكون معتقداً باقتضائها ذلك .
فصور المسألة أربع :
أولاها : صورة التفاته إلى الواقع .
وثانيتها : صورة شكّه فيه .
وثالثتها : اعتقاده بخلافه .
ورابعتها : الغفلة عن ذلك .
ويختلف حكمه بالنسبة إلى الضمان في هذه الصور :
أمّا فيما كان معتقداً بعدم اقتضائها للاستيلاء والتسليط مع التفاته لمعتقده ، فلا إشكال في أنّ تسليطه وتوليته للمستأجر ، ليس باقتضاء الإجارة العقلائية ، ولا بحكم الشرع ؛ فإنّ المفروض أنّها لا تقتضي أزيد من تمكينه من استيفاء المنافع